القناة تمنع سفينة الأهلي من العبور .... وتكبد القلعة الحمراء رسوم باهظة

 








كتب  : محمد فاروق 


الأهلي والقناة.. 3-3 تكشف أزمة فنية حقيقية لعموته وعبد الناصر محمد يحرج الاهل تكتيكيًا...


تعادل الأهلي والقناة 3-3 في مباراة مثيرة على استاد القاهرة لكن النتيجة لم تكن وحدها المفاجأة فالمواجهة كشفت عن أخطاء دفاعية متكررة في الفريق الأحمر وبطء واضح في بناء الهجمات ورعونة في إنهاء الفرص مقابل مباراة تكتيكية مميزة من القناة بقيادة مديره الفني عبد الناصر محمد.


سقط الأهلي في فخ التعادل الإيجابي أمام القناة بثلاثة أهداف لكل فريق في الجولة السابعة من الدوري المصري بعدما كان الفريق الأحمر متقدمًا مرتين قبل أن يجد نفسه متأخرًا بهدف حتى الدقائق الأخيرة وينقذ أشرف داري فريقه من خسارة كانت قريبة بهدف التعادل في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع.


البداية الأهلاوية جيدة بهدف مبكر ولكن دون استثمار...


بدأ الأهلي المباراة بصورة أفضل واستحوذ على الكرة وحاول فرض أسلوبه لكن السيطرة جاءت في كثير من الأحيان بلا فاعلية هجومية حقيقية وهو ما ظهر مبكرًا عندما تصدى حارس القناة لتسديدة خطيرة من أحمد سيد زيزو قبل أن يسجل عمر الساعي هدف التقدم للأهلي في الدقيقة 18 من تسديدة داخل منطقة الجزاء.


وهنا كانت أولى علامات الخلل فبدلًا من استثمار الهدف ومواصلة الضغط بهدف ثانٍ يحسم المباراة مبكرًا تراجع الإيقاع الهجومي للأهلي وبدأت التمريرات تصبح أكثر بطئًا مع غياب التحرك المستمر بدون كرة الأمر الذي منح القناة فرصة لاستعادة توازنه والدخول تدريجيًا إلى أجواء اللقاء.


الأهلي لم يتعلم الدرس

والقناة تعاقب عموته علي تكرار الأخطاء...


نجح القناة في إدراك التعادل عن طريق محمود هاني في الدقيقة 34 بعد مجهود فردي وتسديدة سكنت شباك مصطفى شوبير.


والهدف لم يكن مجرد لقطة فردية من لاعب القناة بل كشف مشكلة أعمق في تعامل الأهلي مع التحولات الدفاعية إذ لم يكن الضغط على حامل الكرة بالحدة المطلوبة كما ظهرت مساحات خلف الخطوط وفي مناطق تسمح للاعبي القناة بالتقدم والتسديد.


ورغم ذلك استطاع الأهلي العودة سريعًا وسجل أشرف بن شرقي الهدف الثاني في الدقيقة 43 بعد عرضية أرضية مميزة من توفيق محمد لينهي الأهلي الشوط الأول متقدمًا 2-1.


لكن التقدم مرة أخرى لم يتحول إلى ضغط هجومي كاسح بل بدا الأهلي وكأنه ينتظر انتهاء المباراة بدلًا من السعي الجاد إلى قتلها بهدف ثالث.


المشكلة الأكبر.. الرعونة وبطء اللعب وعدم الجدية....


أحد أهم الدروس الفنية من المباراة أن الأهلي امتلك الكرة لكنه لم يمتلك سرعة نقلها ولا جودة التحرك اللازمة لتفكيك دفاع القناة.


كثرة التمريرات العرضية والجانبية لم تكن كافية خصوصًا أمام فريق أغلق المساحات جيدًا ودافع بتكتل واضح.


وكان المطلوب من لاعبي الأهلي:


- زيادة سرعة التمرير.

- التحرك المستمر خلف الخط الدفاعي.

- تغيير اتجاه اللعب بسرعة.

- استغلال المساحات بين قلب الدفاع والظهير.

- زيادة عدد اللاعبين داخل منطقة الجزاء.

- التسديد المبكر بدلًا من البحث عن تمريرة إضافية.


لكن ما حدث كان العكس في فترات طويلة بطء في تداول الكرة، وقلة حركة، ورعونة في إنهاء الهجمات، واستسلام تدريجي أمام التنظيم الدفاعي للقناة.


والأخطر أن هذه السلبية لم تكن من لاعب واحد وإنما ظهرت بدرجات مختلفة لدى معظم عناصر الأهلي وهو ما يمكن وصفه بـاللعب التعاوني غير المبرر في إهدار الفرص وإبطاء الهجمات.


عبد الناصر محمد.. مباراة تكتيكية من طراز رفيع


في المقابل يستحق عبد الناصر محمد المدير الفني للقناة إشادة خاصة على إدارته للمباراة.


القناة لم يدخل اللقاء بعشوائية أو بهدف الدفاع فقط وإنما قدم نموذجًا واضحًا لكيفية مواجهة فريق يمتلك فارقًا كبيرًا في الإمكانيات بصورة ذهنية واضحة من مدرب القناة للاعبية .


اعتمد الفريق على التنظيم الدفاعي والتقارب بين الخطوط ثم التحول السريع إلى الهجوم عند استعادة الكرة.


والأهم أن لاعبي القناة لم يكتفوا بالدفاع السلبي بل استغلوا المساحات التي تركها الأهلي ونجحوا في الوصول إلى مرمى مصطفى شوبير في اللحظات المناسبة.


وكان محمد شعبان من أبرز عناصر القناة إلى جانب محمود هاني صاحب الهدف الأول وحازم أبو سنة الذي سجل الهدف الثاني فضلًا عن عناصر الخط الخلفي التي نجحت في التعامل مع عدد كبير من محاولات الأهلي الهجومية .


ويحسب لعبد الناصر محمد أنه حافظ على شخصية فريقه رغم استقبال هدفين ولم يسمح للاعبيه بالخروج من الخطة أو الانهيار نفسيًا أمام أسماء الأهلي الكبيرة.


وقد سبق لمدرب القناة أن أكد قبل المباراة أن فريقه يعيش حالة تركيز ويستهدف الخروج بنتيجة إيجابية أمام الأهلي وهو ما نجح في تحقيقه بالفعل.


عموتة أمام اختبار صعب في المنافسات المقبلة.. أين الحلول؟


على الجانب الآخر يتحمل الحسين عموتة جزءًا مهمًا من مسؤولية التعادل.


المشكلة لم تكن في عدم امتلاك الأهلي للاعبين القادرين على صناعة الفارق وإنما في عدم إيجاد الحل الفني المناسب لاختراق التنظيم الدفاعي للقناة وهو أمر متكرر في المباريات الأخيرة للفريق .


فبعد أن أصبح واضحًا أن دفاع القناة أغلق العمق كان يجب تغيير طريقة بناء الهجمات بصورة أكثر وضوحًا سواء باللعب السريع على الأطراف أو زيادة الاختراقات من أنصاف المساحات أو سحب مدافعي القناة إلى الخارج ثم ضرب المساحات خلفهم لكن الأهلي ظل لفترات طويلة يدور حول التنظيم الدفاعي للقناة بدلًا من تفكيكه.


وهنا تحديدًا ظهر عجز عموتة عن إيجاد حلول تكتيكية كافية عندما أصبحت المباراة بحاجة إلى أفكار جديدة وليس مجرد زيادة عدد المهاجمين.


التبديلات لم تصنع التحول المطلوب....


حاول عموتة تنشيط الجانب الهجومي بإشراك حسين الشحات ومحمد مجدي أفشة وسفيان بنجديدة وهي تغييرات هدفت إلى زيادة الحلول الهجومية.


لكن المشكلة أن التبديلات لم تعالج أصل الأزمة بالكامل لأن الخلل لم يكن فقط في أسماء اللاعبين وإنما في آلية الفكر الهجومي نفسها.


فإذا ظل الاستحواذ بطيئًا، والتحرك بدون كرة محدودًا، والتمريرات متوقعة، فإن دخول لاعبين جدد لن يكون كافيًا بالضرورة لفتح دفاع منظم.


أخطاء دفاعية تتكرر والنيران الصديقة تؤكد الأزمة....


الأزمة الأكبر ظهرت دفاعيًا فبعدما سجل حازم أبو سنة هدف التعادل للقناة في الدقيقة 54، عاد الأهلي ليتلقى ضربة جديدة في الدقيقة 80 عندما سجل ياسين مرعي هدفًا بالخطأ في مرماه ليمنح القناة التقدم 3-2.


وهنا تتضح الصورة:


ثلاثة أهداف دخلت مرمى الأهلي، اثنان منها من لعب مفتوح، والثالث بنيران صديقة.


وهذا مؤشر لا يمكن تجاهله خصوصًا أن الأخطاء الدفاعية لم تكن مجرد أخطاء فردية منفصلة بل ارتبطت أيضًا بضعف التعامل مع التحولات وعدم الضغط الجيد وترك مساحات أمام لاعبي القناة.


أشرف داري ينقذ الأهلي من كارثة...


وبينما بدأ الأهلي في طريقه لخسارة نقطتين ثمينتين ظهر أشرف داري في اللحظة الأخيرة ليسجل هدف التعادل في الدقيقة 90+3، لينقذ الفريق الأحمر من هزيمة كانت ستصبح أكثر قسوة على الجهاز الفني واللاعبين.

لكن هدف داري لا يجب أن يخفي حقيقة المباراة.


فالأهلي لم يخسر النقاط بسبب سوء حظ فقط بل لأنه لم يحسم المباراة عندما كانت الفرصة متاحة له.


عموتة ينجوا من الهزيمة الأولى بدعاء الجماهير...


مباراة الأهلي والقناة كانت اختبارًا حقيقيًا لشخصية الفريق الأحمر والنتيجة كشفت عدة ملفات تحتاج إلى مراجعة.


الأهلي يمتلك فارق واضح في الإمكانيات الفردية لكنه لم يحول هذا الفارق إلى تفوق تكتيكي مستمر.


الاستحواذ وحده لا يكفي والتمرير الكثير لا يعني صناعة الفرص وزيادة عدد المهاجمين لا تعني بالضرورة اختراق الدفاع.


المشكلة الأساسية كانت في البطء وعدم الضغط الجاد لاستخلاص الكرة وقلة التحرك، والرعونة أمام المرمى، وعدم استغلال لحظات التفوق، إضافة إلى الأخطاء الدفاعية المتكررة.


أما القناة بقيادة المتميز عبد الناصر محمد  فقدم درسًا مهمًا في التنظيم والانضباط واللعب وفق الإمكانات وكان مديره الفني عبد الناصر محمد أحد أبرز نجوم المباراة من خارج الخطوط بعدما أدار المواجهة بصورة فنية وتكتيكية مميزة ونجح في جعل فريقه منافسًا حقيقيًا للأهلي طوال 90 دقيقة.


وفي النهاية خرج الأهلي بنقطة غير مستحقة سرقها أشرف داري في اللحظة الأخيرة بينما خرج القناة بنقطة بطعم الانتصار بعدما أثبت أن التنظيم الجيد والالتزام التكتيكي يمكن أن يضعا أي فريق أمام اختبار صعب مهما كان فارق الأسماء والإمكانات.

تعليقات

الأكثر مشاهدة

من يصنع وعي المصريين؟.. حين تنتصر الشاشة على العقل

التغذية العلاجية.. غذاء يحمي وصحة تُبنى ووعي يواجه أمراض العصر

دعوة من قلب الوطن.. مصر للجميع

بمشاركة إعلامية تركية وجماهيرية.. إطلاق رابطة محبي نادي "طرابزون سبور" التركي في مصر

البَقَاءُ لِلأَذْكَى الذكاء الاصطناعي ومفاتيح المستقبل

منتدى مصر مصر تصنع المستقبل بإرادة أبنائها ورؤية قيادتها

جامعة دمياط تمنح الباحثة عائشة المهدي الماجستير بامتياز برسالة عالمية وتوصية بالتبادل بين الجامعات

أكتوبر.. يوم استردت مصر كرامتها وكتبت النصر بدماء أبطالها

السيسي في سول.. من صداقة راسخة إلى تعاون أوسع في الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار

سامح عثمان يقدم واجب العزاء للمستشار وليد بن عميرة، حفظه الله، في وفاة حرمه الكريمة