أكتوبر.. يوم استردت مصر كرامتها وكتبت النصر بدماء أبطالها
للحديث بقية بقلم / حسام حشاد
سطر ابطال القوات المسلحة
ملحمة وطنية خالدة أثبتت أن الإرادة المصرية قادرة على تحطيم المستحيل.. من العبور إلى النصر
لم يكن السادس من أكتوبر عام 1973 يومًا عاديًا في تاريخ مصر، بل كان يومًا تغيرت فيه موازين القوة، واستعادت فيه مصر ثقتها بنفسها، وكتب جنودها بدمائهم واحدة من أعظم صفحات البطولة والفداء.
في ذلك اليوم منذ 53 سنه، انطلقت القوات المسلحة المصرية في ملحمة عسكرية وإنسانية ستظل شاهدة على قدرة المصريين على تحويل الانكسار إلى انتصار، واليأس إلى أمل، والمستحيل إلى واقع.
عبرت القوات قناة السويس، واقتحمت خط بارليف، ورفعت العلم المصري على الضفة الشرقية، لتعلن للعالم أن الأرض لا تُسترد إلا بالإرادة والتخطيط والتضحية.
كان العبور أكثر من عملية عسكرية؛ كان عبورًا من مرحلة الألم إلى مرحلة استعادة الكرامة، ومن آثار نكسة يونيو إلى انتصار أكتوبر.
ولم يكن الطريق إلى النصر سهلًا، فقد سبقته سنوات طويلة من الإعداد والتدريب وإعادة بناء القوات المسلحة، وتحمل خلالها أبناء مصر مسؤولية وطنية وتاريخية ثقيلة.
وفي قلب المعركة، ظهر معدن الجندي المصري الحقيقي؛ شجاعة وانضباط وإيمان بالأرض والوطن.
رجال لم يبحثوا عن مجد شخصي، وإنما وضعوا أرواحهم على طريق النصر، وكان كل واحد منهم يعرف أن وراءه وطنًا ينتظر عودة أرضه وكرامته.
وتبقى تضحيات الشهداء هي الوجه الأكثر خلودًا في ملحمة أكتوبر. أولئك الذين تقدموا الصفوف ولم يترددوا في تقديم أغلى ما يملكون من أجل أن تعود راية مصر مرفوعة. ولهذا فإن الحديث عن أكتوبر لا يكتمل من دون استحضار أرواح الشهداء الذين صنعوا بدمائهم الطريق إلى السلام والاستقرار.
إن أعظم دروس أكتوبر أن النصر لا يأتي بالتمني، ولا يتحقق بالشعارات، وإنما يصنعه العمل والإعداد والعلم والتخطيط والإرادة. وهي دروس لا تخص المجال العسكري وحده، بل تمتد إلى كل مجالات الحياة؛ فالأوطان لا تتقدم إلا عندما يتحول حب الوطن إلى عمل حقيقي، والمسؤولية إلى ممارسة، والانتماء إلى إنجاز.
واليوم، وبعد مرور سنوات طويلة على حرب أكتوبر، تظل ذكراها حاضرة في وجدان المصريين، ليس باعتبارها صفحة من الماضي، وإنما باعتبارها مصدرًا دائمًا للإلهام.
فكل جيل يحتاج إلى أن يعرف كيف استطاع أجداده مواجهة التحديات، وكيف تمكنوا من استعادة الأرض والكرامة رغم صعوبة الظروف.
وتأتي ذكرى أكتوبر في كل عام لتجدد رسالة مهمة: مصر التي صنعت النصر في السادس من أكتوبر قادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، متى امتلك أبناؤها الإرادة نفسها، وتمسكوا بوحدة الوطن، ووضعوا المصلحة العامة فوق أي اعتبار.
لقد علّمنا أكتوبر أن مصر لا تنكسر، وأن شعبها عندما يتوحد خلف هدف وطني يستطيع أن يصنع الفارق. وأن الجيش المصري لم يكن يومًا مجرد مؤسسة عسكرية، بل ظل أحد أهم أعمدة الدولة وحصنًا لحماية الأرض والكرامة والسيادة.
ومن هنا، فإن الاحتفال بذكرى النصر يجب ألا يقتصر على رفع الأعلام وترديد الأغاني الوطنية، وإنما ينبغي أن يتحول إلى مناسبة نستعيد فيها قيم أكتوبر: الانضباط، والعمل، والتضحية، والصبر، والثقة في قدرة الوطن على تجاوز أزماته.
أكتوبر ليس مجرد ذكرى.. أكتوبر رسالة.
رسالة إلى الأجيال الجديدة بأن الوطن لا يُبنى بالكلام وحده، وأن المستقبل يحتاج إلى العزيمة نفسها التي امتلكها أبطال العبور. ورسالة إلى كل مصري بأن الحفاظ على الوطن مسؤولية لا تقل أهمية عن تحرير الأرض، وأن الانتصار الحقيقي يكتمل عندما يتحول حب مصر إلى عمل وإنتاج وعلم ووعي.
رحم الله شهداء مصر الذين كتبوا بدمائهم صفحات المجد، وحفظ أبطال قواتنا المسلحة، وحفظ مصر وشعبها، وأدام عليها الأمن والاستقرار.
سيظل السادس من أكتوبر يومًا خالدًا في ذاكرة الوطن.. يومًا قالت فيه مصر كلمتها، فسمعها التاريخ.

تعليقات
إرسال تعليق