مصر ترفض اتفاق مكة الدفاعي.. توازنات إقليمية ومرتكزات سيادية
سمير باكير يكتب لم يكن رفض القاهرة الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي وليد إقصاء أو تجاهل، بل جاء قرارا سياديا صادرا عن إرادتها المستقلة، قوامه رؤية استراتيجية متأنية. وفيما يلي أبرز مرتكزات هذا الموقف: · أولا: ترى مصر في الاتفاق إطارا سياسيا أكثر منه تحالفا عملياتيا قابلا للتفعيل الميداني، لذا تتعامل معه بوصفه بيان نوايا لا عقد التزام عسكري نافذ. · ثانيا: تتحرى القاهرة في سياستها الإقليمية ألا تنحاز في صراع التوجهات بين الرياض وأبوظبي، إذ هي مضطرة للتنسيق السياسي مع الأولى في قضايا السودان والصومال، كما أنها تعتمد في الوقت ذاته على الاستثمارات الإماراتية بشكل واسع، وهو ما يفرض عليها توازنا دقيقا يمنع الميل الكامل إلى أي طرف من الطرفين. · ثالثا: تستند دوائر صنع القرار في مصر إلى قناعة راسخة بأن دول الخليج، مهما بلغ سخطها من واشنطن في لحظة راهنة، تبقى عاجزة عن الاستغناء عن الغطاء الأمني الأمريكي؛ فالحماية الأميركية - في نظر هذه الدوائر - تظل الضامن الفعلي لأمن الخليج، قبل أي مواجهة محتملة مع إيران وبعدها، وما أي تعاون دفاعي مع أنقرة أو إسلام آباد أو القاهرة إلا إضافة تكميلية لا تشكل بد...