ميتافيزيقيا التزييف: عندما تصبح الخديعة العلمية معياراً للدرجات العلمية في الفنون الشعبية
بقلم : محمد جمال الدين إن البحث العلمي الحق ليس مجرد تجميع لكتل هلامية من النصوص المقتبسة، أو تدوينات وهمية تُختلق خلف جدران المكاتب المعزولة، بل هو تجل أنطولوجي لوعي الباحث بذاته وبالموضوع، وفعل أخلاقي صارم يستمد مشروعيته من الأمانة العلمية، وحين تتراجع الأمانة، وتتآكل الضمائر الأكاديمية، يتحول الصرح الأكاديمي من منارة لإضاءة العقل وبناء الوعي الجمعي، إلى هيكل زائف تتآكله ديدان التدليس والتلفيق. والفلسفة النقدية لا تقف صامتة أمام الجريمة المنهجية، لأن الكذب في حقل التراث والتاريخ الشعبي ليس مجرد خطأ عابر، بل هو اغتيال متمدن لهوية أمة وتشويه ممنهج لذاكرتها الحية، كما إن الإشراف الأكاديمي ليس وظيفة إدارية شرفية، بل هو حراسة صارمة على تخوم الحقيقة المعرفية، وحين يغيب هذا الدور، ويتحول المشرف إلى شاهد زور يبارك العوار ويزكي السقوط، ويصم الأذان عن تزوير النماذج وتلفيق المدونات الموسيقية، فإننا لست أمام مجرد حالة فردية للقصور، بل أمام انهيار أخلاقي ومؤسسي يستوجب التمحيص والتعرية، بنقد حاد لا يداهن ولا يجامل. تحليل وتفكيك النموذج الأول (وسعوا الحارة): لبيان عوار البن...