مجدي الحسيني... عندما يصبح الفن رسالة ويتحول العزف إلى ذاكرة وطن
بقلم: البروفيسور د. امال بورقية رئيسة أكاديمية حليم هناك فنانون يتركون بصمة في وجدان الجمهور، وهناك قامات فنية تتحول مع الزمن إلى مدارس قائمة بذاتها، تلهم الأجيال وتؤكد أن الفن الحقيقي لا يقاس بعدد الأعمال، بل بقدرته على البقاء في الذاكرة وصناعة الجمال. ومن هؤلاء الكبار يأتي الموسيقار مجدي الحسيني، الذي يمثل أحد أهم رموز الموسيقى العربية المعاصرة، وصاحب مسيرة استثنائية امتزج فيها الإبداع بالإنسانية، والاحتراف بالتواضع. لقد سعدت أكاديمية حليم باستضافة هذا الفنان الكبير خلال الاسبوع الثقافي الفني العلمي الذي أقيم بمناسبة ذكرى ميلاد عبد الحليم حافظ، وكانت تلك المشاركة واحدة من أجمل اللحظات التي عشناها، لأنها لم تكن مجرد حضور لفنان كبير، بل كانت درسا حقيقيا في معنى الالتزام الفني، واحترام الجمهور، والإيمان بأن الموسيقى رسالة سامية قبل أن تكون مهنة. منذ اللحظة الأولى التي جلس فيها أمام آلة الأورغ، شعر الجميع بأنهم أمام موسيقار استثنائي. لم يكن يعزف ألحانًا محفوظة، بل كان يعيد صياغة المشاعر على هيئة أنغام، ويمنح كل مقطوعة روحا جديدة، حتى بدا وكأن الموسيقى نفسها تتحدث بلسانه. ...