كرة اليد الأهلاوية تحكم قبضتها علي ادغال إفريقيا
بقلم الناقد الرياضي: محمد فاروق
يوم الأهلي الذهبي في أنجولا ..
رجال وسيدات يحكمون قبضتهم علي إفريقيا ويكتبون تاريخًا جديدًا في كرة اليد القارية...
في يوم استثنائي سيظل محفورا بحروف الذهب في ذاكرة النادي الأهلي وجماهير كرة اليد المصرية نجح رجال وسيدات الأهلي في التتويج ببطولتي إفريقيا للأندية أبطال الدوري في اليوم نفسه في إنجاز يعكس حجم العمل والاستقرار الفني الذي تعيشه كرة اليد داخل القلعة الحمراء.
الرجال حسموا اللقب بعد الفوز على الزمالك 26-25 في نهائي مثير امتد إلى شوطين إضافيين بينما قلبت سيدات الأهلي تأخرهن أمام أول أغسطس الأنجولي إلى انتصار ثمين 21-20 ليكتمل اليوم الأحمر التاريخي في أنجولا.
رجال الأهلي..
اللقب التاسع والرابع على التوالي إنجاز يستحق التقدير...
حقق فريق الرجال لقبه التاسع في تاريخ البطولة والرابع على التوالي بعدما دخل النهائي باعتباره حامل اللقب وخرج منه منتصرًا في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة وبدون أي هزيمة منذ انطلاق البطولة .
المباراة النهائية كشفت شخصية الأهلي الحقيقية الزمالك تقدم في الشوط الأول 10-9، ثم انتهى الوقت الأصلي بالتعادل 22-22 قبل أن يتعادل الفريقان 24-24 في الشوط الإضافي الأول ويحسم الأهلي المواجهة بضربة قاضية جديدة في الثواني الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني بنتيجة 26-25.
وهنا تظهر قيمة الفريق فنيًا:
الأهلي لم يفز عندما كان أفضل فقط وإنما فاز عندما كانت المباراة في أقصى درجات الضغط العصبي والفني.
أرقام تكشف الهيمنة الهجومية...
مشوار الأهلي في البطولة كان استثنائيًا هجوميًا.
في دور المجموعات حقق خمسة انتصارات متتالية:
38-24 أمام إنتركلوب، 44-19 أمام فلاورز، 37-25 أمام بترو أتلتيكو، 33-17 أمام رينيسانس، و50-14 أمام الجيش الرواندي.
ثم واصل الفريق تفوقه بالفوز على كينشاسا 38-20 في نصف النهائي، قبل الفوز على الزمالك 26-25 في النهائي.
وبحساب أهداف المباريات السبعه سجل الأهلي 266 هدفًا مقابل 144، بمتوسط يقارب 38 هدفًا في المباراة، بينما بلغ متوسط ما استقبله نحو 20.6 هدفًا.
هذه الأرقام لا تعكس قوة الهجوم فقط وإنما تكشف أيضًا عن توازن واضح بين الدفاع والهجوم والتحول السريع.
العبقري ديفيد ديفيز..
كرة يد تعتمد على السرعة والعمق التكتيكي....
الفريق بقيادة الإسباني ديفيد ديفيز ظهر بصورة تعتمد على الدفاع القوي ثم التحول السريع إلى الهجوم مع امتلاك الفريق حلولًا متعددة في التصويب والاختراق والأجنحة.
وكانت مواجهة بترو أتلتيكو نموذجًا واضحًا الأهلي تأخر 14-15 في الشوط الأول، لكنه قلب المباراة إلى فوز كبير 37-25 بفضل تصديات محمد إبراهيم والهجوم المرتد.
وفي نصف النهائي حسم الأهلي مواجهة كينشاسا من الشوط الأول 19-11، قبل أن ينهي اللقاء 38-20.
أما في النهائي فقد ظهرت نقطة قوة مختلفة تتركز في الهدوء والثقة تحت الضغط وهو ما ظهر علي لاعبيوالأهلي في الثواني الأخيرة من مباراة النهائي أمام الغريم التقليدي .
ففي الثواني الأخيرة ظهر افشة كرة اليد الحمراء اللاعب محمد هشام البسيوني «مودي» ليسجل هدف الحسم و "قاضية جديدة" بينما أنقذ عبد الرحمن حميد المحاولة الأخيرة للزمالك لتكتمل أفراح البطولة بانتصار كوماندوز كرة اليد المصرية باللقب الإفريقي.
واللافت أن محمد هشام «شيكا» كان ضمن أفضل عناصر الأهلي في طريقه إلى النهائي بينما ضم منتخب البطولة العالمي الأخير من الأهلي محمد هشام، وهو مؤشر إضافي على جودة العناصر الموجودة داخل الفريق الأحمر.
سيدات الأهلي.. عودة تاريخية بعد 47 عامًا
إذا كان لقب الرجال تأكيدًا لهيمنة الكوماندوز فإن لقب السيدات هو الأهم والأصعب لأنه يمثل عودة تاريخية إلى القمة الأفريقية بعد 47 عامًا.
سيدات الأهلي حصدن اللقب للمرة الثانية في تاريخ النادي بعد اللقب الأول عام 1979 لتعود البطولة إلى خزائن الفريق بعد ما يقرب من نصف قرن.
والأهم أن اللقب جاء على حساب عملاق إفريقيا لكرة اليد النسائية فريق أول أغسطس الأنجولي وفي عقر دارة بعد مباراة صعبة بدأها الأهلي متأخرًا 9-11، قبل أن يقلب النتيجة في الشوط الثاني وينهي اللقاء 21-20.
من الخسارة إلى البطولة..
شخصية سيدات الأهلي تظهر
الطريق امام سيدات لم يكن سهلًا الأهلي بدأ البطولة بالفوز على مازيمبي 38-17، ثم أبيدجان 27-21، قبل أن يخسر أمام أول أغسطس 22-30 في دور المجموعات.
لكن الفريق لم ينهار بعد الخسارة بل أعاد بناء نفسه فنيًا وذهنيًا وفاز على هيريتاج الكونغولي 30-16 في ربع النهائي ثم تجاوز حامل اللقب بترو أتلتيكو 27-24 في نصف النهائي قبل رد الاعتبار أمام أول أغسطس في النهائي والفوز 21-20.
وبذلك سجلت سيدات الأهلي خلال المباريات الست 165 هدفًا مقابل 128، بمتوسط 27.5 هدف للمباراة، واستقبلت نحو 21.3 هدفًا في المباراة.
الحارسة جهاد .. اخطبوط ومفتاح التحول في النهائي
التحليل الفني للنهائي يكشف أن نقطة التحول الأساسية كانت الدفاع وحراسة المرمى.
الأهلي تأخر بهدفين في الشوط الأول لكنه رفع كفاءة دفاعه في النصف الثاني ومع تصديات الحارسة جهاد وائل والهجوم السريع في المرتدات تغير شكل المباراة تمامًا.
وهنا ظهر الفارق بين فريق يريد الفوز وفريق يعرف كيف يعود عندما يتأخر.
ثنائية تاريخية تكتب في سجل بطولات النادي الأهلي ومصر والأهم أنها ليست صدفة ...
رجال يد الأهلي الآن يملكون 9 ألقاب أفريقية، بينما رفعت السيدات رصيدهن إلى لقبين.
والأكثر أهمية أن رجال الأهلي دخلوا البطولة بعد أيام قليلة من الحصول على برونزية كأس العالم للأندية ثم عادوا إلى أنجولا ليؤكدوا قدرتهم على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى بينما نجحت السيدات في تحويل خسارة دور المجموعات أمام أول أغسطس إلى انتصار في المباراة الأهم.
أن يتوج رجال الأهلي بالبطولة الأفريقية للمرة الرابعة على التوالي ثم تلحق بهم السيدات بعد ساعتين علي منصة التتويج في اليوم نفسه ليس مجرد يوم ناجح عابر ومعتاد في تاريخ النادى الأهلي العريق بل
إنه مؤشر على أن كرة اليد في الأهلي تمتلك قاعدة فنية متكاملة للرجال والسيدات وقدرة على المنافسة القارية في أكثر من اتجاه وحُسن قيادة فنية وتنظيم وخطط إدارية مميزة للقطاع تحسب لمجلس إدارة الأهلي بقيادة العبقري محمود الخطيب الذي يثبت يومآ بعد يوم أنه أفضل رئيس نادي في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا بالأرقام والبطولات والإنجازات .
الأهلي لم يحصد بطولتين فقط في يوم واحد بل حصد دليلًا جديدًا على قوة منظومة كرة اليد داخل النادي .
رجال الأهلي أظهروا القوة الهجومية والعمق والخبرة والهدوء في اللحظات الحاسمة بينما قدمت السيدات نموذجًا مختلفًا يقوم على الصلابة الدفاعية والروح القتالية والقدرة على قلب النتائج.
ومن هنا تأتي قيمة اليوم التاريخي لكرة اليد الأهلاوية في أنجولا.
9 بطولات أفريقية للرجال.. بطولتان للسيدات.. ولقبان قاريان في يوم واحد.
إنها ليست مجرد أرقام في سجلات البطولات وإنما رسالة واضحة بأن كرة اليد في الأهلي أصبحت مشروعًا رياضيًا متكاملًا قادرًا على صناعة الأبطال وامداد المنتخبات المصرية بعناصر مميزة تصنع الفارق علي مستوى الرجال والسيدات معًا.
مبروك لكل من يرتبط بإسم النادي الأهلي العظيم جمهور _ لاعبين _ فنيين _إداريين.
بل مبروك لمصر وشعبها ولكرة اليد المصرية هذة الإنجازات .







تعليقات
إرسال تعليق