صالون العالم والاديب الدكتور أحمد جمال الدين موسى الثقافي يحتفي بملحمة أكتوبروذكريات النصر






كتب  : سعيد  سعده 





.. 9 قامات وطنية تستعيد ذكريات النصر ودروسه المستفادة

«من شرعية الحرب في القانون الدولي إلى بطولات الاستطلاع والمدفعية والطيران.. شهادات تاريخية توثق عظمة الجيش المصري وإرادة الشعب»


في لقاء وطني وتاريخي يجمع بين استعادة الذاكرة واستخلاص الدروس، نظم الصالون الثقافي للدكتور أحمد جمال الدين موسى، وزير التربية والتعليم الأسبق، لقاءه رقم 81، تحت عنوان «ذكريات حرب أكتوبر المجيدة والدروس المستفادة منها»، وذلك بمقر جامعة بدر للعلوم والتكنولوجيا، بمشاركة نخبة من كبار رجال الدولة والقادة العسكريين والخبراء والمفكرين، الذين استعادوا صفحات مضيئة من ملحمة السادس من أكتوبر 1973، وكشفوا جوانب من البطولات والتضحيات التي صنعت النصر.

وشهد اللقاء مشاركة تسعة قامات وطنية، قدمت شهادات ورؤى متنوعة حول حرب أكتوبر، بدءًا من شرعيتها في القانون الدولي، مرورًا بالإعداد العسكري وجمع المعلومات والاستطلاع وبطولات المدفعية، وصولًا إلى دور الأطباء في ميدان المعركة، ودلالات استعادة ذكرى النصر وأهميتها في بناء وعي الأجيال الجديدة.

وتحدث خلال اللقاء كل من المستشار الدكتور خالد القاضي، رئيس محكمة الاستئناف، حول مشروعية حرب أكتوبر في القانون الدولي، مؤكدًا أهمية فهم المعركة باعتبارها حرب تحرير وطني لاسترداد الأرض وصون السيادة، في إطار المبادئ والقواعد الدولية الرافضة للاستيلاء على الأراضي بالقوة.

كما استعرض اللواء أبو بكر الجندي، وزير التنمية المحلية الأسبق، رحلة الإعداد لحرب أكتوبر، وما سبقها من سنوات إعادة بناء القوات المسلحة ورفع كفاءتها القتالية، وصولًا إلى اليوم الذي تحولت فيه مرارة نكسة يونيو 1967 إلى فرحة النصر واستعادة الثقة والكرامة الوطنية.

وتناول الفريق أسامة المندوه، وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبر، الدور بالغ الأهمية الذي قامت به مجموعات الاستطلاع خلف خطوط العدو، وما تحملته من مخاطر وتضحيات في سبيل جمع المعلومات الدقيقة عن مواقع القوات الإسرائيلية وتحركاتها ومحاورها، بما أسهم في دعم التخطيط العسكري وتهيئة الظروف لتحقيق أهداف المعركة.

واستعاد اللواء أحمد عبد الله، محافظ البحر الأحمر الأسبق وأحد أبطال الحرب، بطولات سلاح المدفعية خلال الفترة من 8 سبتمبر وحتى السادس من أكتوبر 1973، مسلطًا الضوء على سنوات الصمود وإعادة البناء والتدريب والتطوير التي مهدت الطريق للعبور العظيم.

ومن واقع تجربته الشخصية، قدم الدكتور حسن القلا، رئيس مجلس أمناء جامعة بدر، شهادة إنسانية عن مشاركته في مراحل حرب أكتوبر، مستعيدًا ذكرياته ضابطًا باللواء 25 مدرع، وما عاشه من استعدادات وتكليفات عسكرية ومشاهد ارتبطت بأيام العبور، مؤكدًا أن النصر كان ثمرة تضحيات رجال القوات المسلحة وتكامل أدوارهم في ظروف بالغة الصعوبة.

وفي كلمته، تناول الدكتور أحمد جمال الدين موسى، وزير التربية والتعليم الأسبق وصاحب الصالون الثقافي، المغزى من استعادة ذكرى السادس من أكتوبر، وأهمية تجاوز الاحتفال بالماضي إلى استخلاص دروسه في الانتماء والوعي والتخطيط والعمل الجماعي، وترسيخ قيم المسؤولية الوطنية لدى الأجيال الجديدة.

كما استعرض اللواء الدكتور الطيار حسن محمد، مدير الكلية الجوية الأسبق وأحد أبطال القوات الجوية، جانبًا من بطولات نسور الجو، متوقفًا عند الضربة الجوية الأولى في السادس من أكتوبر، ودور الطيارين المصريين في تهيئة مسرح العمليات ومواجهة محاولات العدو فرض سيطرته الجوية، وصولًا إلى معارك جسدت كفاءة الطيار المصري وقدرته على مواجهة التحديات.

واختتم الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التضامن والعدالة الاجتماعية الأسبق وأستاذ الاقتصاد، شهادات اللقاء باستعادة ذكرياته عن حرب أكتوبر وملحمة صمود مدينة السويس، مؤكدًا أهمية توثيق بطولات المدينة وأبنائها، وإبراز الدور الشعبي في دعم القوات المسلحة، والحفاظ على الذاكرة الوطنية بوصفها ركيزة أساسية لفهم الحاضر وصناعة المستقبل.

كما استعرض اللواء محسن النعماني، أحد أبطال حرب أكتوبر، ووزير التنمية المحلية ووكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق، جانبًا من البطولات الإنسانية والعسكرية التي جسدت عظمة المقاتل المصري خلال الحرب، مستعيدًا موقفين خالدين يلخصان معنى التضحية والانتماء؛ أولهما للواء الفاتح قريب، الذي ترجل من مدرعته وتقدم نحو نيران العدو حاملًا مدفعًا رشاشًا لمساندة جنوده خلال الهجوم على جبل المر، وثانيهما لجندي مصاب رفض أن ينشغل قائده بإنقاذه في لحظة القتال، قائلًا عبارته التي تختصر عقيدة جيل كامل: «سيبني يا فندم.. مصر أهم». وأكد النعماني أن نصر أكتوبر لم تصنعه الأسلحة والخطط العسكرية وحدها، بل صنعته أيضًا روح المقاتل المصري الذي وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مشيرًا إلى أن هذه المواقف تظل رسالة للأجيال الجديدة بأن حب مصر لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما بالإخلاص في العمل وتحمل المسؤولية والاستعداد للتضحية من أجل الوطن.


أكتوبر.. ملحمة لا تنتهي دروسها

وأكدت الشهادات المتنوعة أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد انتصار عسكري عابر، بل كان حصيلة سنوات من الإعداد والتخطيط والتدريب، وتكامل الأدوار بين مختلف أسلحة القوات المسلحة، إلى جانب صمود الشعب المصري وإيمانه بقدرته على استرداد أرضه وكرامته.

كما أبرز اللقاء أهمية توثيق شهادات أبطال الحرب، والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في ترسيخ قيم الانتماء والتضحية والإخلاص والعمل الجاد، وتقديم القدوة الحقيقية للأجيال الجديدة، في وقت تحتاج فيه مصر إلى استلهام روح أكتوبر في مواجهة تحديات التنمية وبناء المستقبل.

ويأتي اللقاء رقم 81 للصالون الثقافي للدكتور أحمد جمال الدين موسى امتدادًا لدوره في فتح ملفات التاريخ والفكر والثقافة، وإتاحة الفرصة أمام القامات الوطنية والعلمية لتقديم خبراتها وشهاداتها، بما يسهم في إثراء الوعي العام وتعزيز الحوار حول القضايا التي تمس حاضر مصر ومستقبلها.

فأكتوبر ليس مجرد ذكرى نحتفل بها كل عام، وإنما رسالة وطنية متجددة تؤكد أن الإرادة والعلم والتخطيط والعمل الجماعي هي مفاتيح الانتصار، وأن الأمم التي تعرف تاريخها وتتعلم من بطولات أبنائها تكون أقدر على حماية حاضرها وصناعة مستقبلها.

تعليقات

الأكثر مشاهدة

أكتوبر.. يوم استردت مصر كرامتها وكتبت النصر بدماء أبطالها

السيسي في سول.. من صداقة راسخة إلى تعاون أوسع في الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار

التغذية العلاجية.. غذاء يحمي وصحة تُبنى ووعي يواجه أمراض العصر

«ترابط» في مجلس الحماد.. خدمات نوعية لمرضى السرطان ومبادرة لاستمرار تعليم الطلاب

جامعة دمياط تمنح الباحثة عائشة المهدي الماجستير بامتياز برسالة عالمية وتوصية بالتبادل بين الجامعات

عُمان تتألق في ختام البطولة العربية للجولف بالقاهرة.. ذهبيتان وفضية تُهدي المجد للوطن

منتدى مصر مصر تصنع المستقبل بإرادة أبنائها ورؤية قيادتها

30 يومًا على انطلاق النسخة السادسة من مؤتمر ومعرض الحج في جدة بمشاركة أكثر من 520 جهة

«مجتمع أسوة» يناقش تحولات التواصل الاستراتيجي في المؤسسات السيادية بحضور المدير العام التنفيذي للتواصل المؤسسي في وزارة الدفاع

أخبار النادي الأهلي المصري اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026