أبناء الأهلي مشاركون في صناعة تاريخ وبطولات الزمالك عبر التاريخ ؟
من الجزيرة إلى ميت عقبة.. عندما صنع أبناء الأهلي جزءًا من أمجاد الزمالك
رحّالة القطبين.. حكاية بدأت قبل عصر الاحتراف وتحولت إلى واحدة من أكثر صفحات تاريخ الكرة المصرية إثارة للجدل
بقلم الناقد الرياضي : محمد فاروق
في كرة القدم المصرية هناك انتقالات تنتهي بمجرد توقيع العقد وانتقالات أخرى تظل حاضرة في ذاكرة الجماهير لعقود طويلة.
والانتقال من الأهلي إلى الزمالك ينتمي بلا شك إلى النوع الثاني.
فمنذ بدايات الكرة المصرية، لم تكن الحدود بين الجزيرة وميت عقبة مغلقة تمامًا أمام اللاعبين وإن كانت الرحلة من أحد القطبين إلى الآخر تحمل دائمًا قدرًا استثنائيًا من الجدل خصوصًا عندما يكون اللاعب نجمًا معروفًا أو صاحب تاريخ كبير مع ناديه السابق .
ومع مرور السنوات تحولت هذه الرحلات إلى ظاهرة لها فصل خاص في تاريخ الكرة المصرية .
واللافت أن السؤال لم يعد فقط :
كم لاعبًا ارتدى القميصين؟
وإنما أصبح السؤال الأكثر إثارة وأهمية تاريخية :
ماذا حدث عندما وصل هؤلاء اللاعبون إلى الزمالك ؟
هل كانوا مجرد أسماء مرت على القلعة البيضاء؟
أم أن بعضهم تحول بالفعل إلى جزء من تاريخ النادي وصناعة بطولاته ؟
والإجابة القادمة ستكشف للقارئ مفارقة تاريخية شديدة الأهمية :
عدد من اللاعبين الذين بدأوا رحلتهم في الأهلي انتهوا بالفعل إلى صناعة صفحات ذهبية في تاريخ الزمالك يتفاخر بها إلي الآن كل من ينتمي للزمالك.
البداية..
قبل أن يصبح الانتقال بين القطبين «قنبلة جماهيرية» كما يحدث الآن
تعود جذور ظاهرة ارتداء القميصين إلى فترات مبكرة من تاريخ الكرة المصرية وكان لها أبعاد وتدخلات سياسية واضحة ومسجلة بالدليل في سجلات تاريخ الناديين حتي يحدث شبة توازن في عدد البطولات التي كان الأهلي مستحوذ عليها تماماً عند بداية انطلاق البطولات الرسمية في مصر.
بل إن بعض القوائم التاريخية تضع حسين حجازي ضمن أوائل من ارتدوا قميصي الناديين في فترة تسبق انطلاق الدوري العام بصورته الحديثة عام 1948.
ومع انطلاق الدوري استمرت حركة اللاعبين بين الناديين بأشكال مختلفة وسيناريوهات متعددة وإن لم تكن دائمًا انتقالات مباشرة بالمفهوم الحديث .
وفي العقود الأولى كانت كرة القدم المصرية مختلفة تمامًا عن عصر الاحتراف الحالي ولذلك فإن الانتقال بين الأندية لم يكن يحمل دائمًا الحساسية الجماهيرية نفسها التي عرفتها الكرة المصرية لاحقًا .
لكن مع نمو شعبية الناديين واتساع الفارق الجماهيري والإعلامي بينهما أصبحت هوية اللاعب جزءًا من قيمة الصفقة.
وبالتالي أصبح انتقال لاعب من الأهلي إلى الزمالك أو العكس:
خبرًا رياضيًا وسياسيًا داخل كرة القدم المصرية.
---
جمال عبد الحميد..
أول الرحلات التي تحولت إلى أسطورة
إذا أردنا اختيار نموذج مبكر يشرح تأثير انتقال لاعب من الأهلي إلى الزمالك فلن نجد أفضل من جمال عبد الحميد.
بدأ عبد الحميد مشواره مع الأهلي قبل أن ينتقل إلى الزمالك عام 1984بعد فترة صعبة بسبب الإصابة والاستغناء عنه.
لكن ما حدث بعد وصوله إلى ميت عقبة أصبح واحدًا من أكثر الفصول إثارة في تاريخ الانتقالات بين الناديين.
فوفقًا للاتحاد المصري لكرة القدم لعب جمال عبد الحميد للناديين بين 1976 و1994 وحقق مع الزمالك 9 بطولات بواقع:
4 بطولات دوري – كأس مصر – 3 بطولات أفريقية للأندية أبطال الدوري – كأس أفروآسيوية.
كما سجل 73 هدفًا في الدوري مع الزمالك مقابل 28 هدفًا مع الأهلي ليصل إجمالي أهدافه في الدوري إلى 101 هدف ويدخل نادي المائة.
وهنا تظهر المفارقة :
اللاعب الذي خرج من الأهلي بسبب ظروف اعتقد البعض وقتها أنها قد تدفعه إلى نهاية مسيرته وجد في الزمالك البيئة التي أعادت صياغة مسيرته الكروية بالكامل .
ولم يصبح مجرد لاعب سابق في الأهلي .
بل أصبح:
أحد رموز الزمالك التاريخيين إلي الآن.
---
أيمن شوقي..
رحلة قصيرة ولكنها تركت أثرًا وبطولات
جاء أيمن شوقي من الأهلي إلى الزمالك في منتصف التسعينيات.
لم تكن تجربته البيضاء بحجم تجربة جمال عبد الحميد لكنها تؤكد أن انتقال لاعب من الأهلي إلى الزمالك لم يكن بالضرورة يعني نجاحًا مضمونًا.
وهنا يجب أن نتوقف عند نقطة مهمة:
الانتقالات بين القطبين لم تكن كلها ناجحة.
هناك لاعبون تألقوا.
وهناك لاعبون لم يقدموا المستوى المنتظر.
وهناك من مروا بالتجربة دون أن يتركوا أثرًا كبيرًا.
وهذا يجعل الحديث عن «استفادة الزمالك» بحاجة إلى قراءة نوعية وليس مجرد عدّ أسماء.
---
حسام وإبراهيم حسن..
الصفقة التي هزت الكرة المصرية علي مستوي الجماهير
ثم جاءت اللحظة التي تغير معها مفهوم الانتقال بين الأهلي والزمالك إلى الأبد.
أغسطس 2000.
التوأم حسام وإبراهيم حسن ينتقلان من الأهلي إلى الزمالك.
لم تكن صفقة عادية.
كان حسام وقتها واحدًا من أكبر نجوم الكرة المصرية وكان إبراهيم أحد أبرز المدافعين في تاريخ الكرة المصرية الحديثة.
وبالتالي لم يكن الزمالك يضم لاعبين عاديين.
كان يحصل على:
هداف + قائد + شخصية جماهيرية + خبرة محلية وأفريقية + ثقل نفسي هائل.
واستمرت تجربة التوأم مع الزمالك أربعة مواسم من 2000 إلى 2004.
وتؤكد الذكريات الصحفية والإعلامية أن انتقالهما كان حدث جلل عند جماهير قطبي الكرة المصرية خاصة أنه جاء بعد مسيرة طويلة للتوأم مع الأهلي والمنتخب المصري .
والأهم أن تأثيرهما لم يتوقف عند الأرقام والبطولات.
التوأم كانا جزءًا أساسيًا من تحول عقلية وفلسفة فريق الزمالك في تلك الفترة والذي من خلاله تم تحقيق مجموعة كبيرة من البطولات للقلعة البيضاء .
وهنا أصبح انتقال لاعب من الأهلي إلى الزمالك يتجاوز فكرة «الصفقة».
لقد أصبح:
إعادة تشكيل لموازين القوة .
---
حسام حسن كمثال عندما انتقل الهداف إلى المنافس وصنع التاريخ من جديد
حسام حسن تحديدًا يمثل حالة استثنائية.
فقد كان من أبرز هدافي الأهلي تاريخيًا ثم انتقل إلى الزمالك ونجح في مواصلة صناعة الأرقام والبطولات .
وبحسب التاريخ الكروي عن تلك الفترة كان حسام جزءًا من جيل الزمالك الذي حقق بطولات محلية وقارية وعربية في بداية الألفية.
وهنا تكمن المفارقة التي جعلت انتقاله تاريخيًا :
اللاعب الذي كان أحد رموز الأهلي تحول إلى أحد رموز الزمالك .
ورغم ذلك لم يمحِ انتقاله للزمالك تاريخه مع الأهلي.
بل أضاف إلى تاريخه فصلًا جديدًا باللون الأبيض.
---
زكريا ناصف ومحمد عبد الجليل..
النجومية لا تتوقف عند لون القميص
من الأسماء المهمة أيضًا زكريا ناصف ومحمد عبد الجليل.
كلاهما كان من اللاعبين المعروفين في الأهلي قبل ارتداء قميص الزمالك.
وتكشف هذه الحالات أن الزمالك لم يكن يبحث فقط عن مهاجم يسجل الأهداف.
بل كان يستقطب لاعبين من مختلف المراكز بما في ذلك لاعبو الوسط والدفاع ليستفيد من ثقافة وعقلية الفوز عند لاعبي الأهلي في ذلك الوقت لأنهم استحوذوا خلال فترة التسعينات علي أغلب البطولات المحلية والقارية ولذلك لجأ الزمالك إلي استقطاب النجوم الذين تركهم الأهلي لكي يحرك المياه الراكدة داخل فريق الكرة من خلال خبرات وحماس وروح لاعبي الأهلي الذين تعودوا علي الفوز بالألقاب والبطولات .
وهذا يعني أن تأثير حركة الانتقالات كان أوسع من مجرد زيادة القوة الهجومية.
لقد ساهمت في:
تغيير شكل التشكيل وإضافة الخبرة ورفع المنافسة وإعادة بناء بعض الخطوط .
---
إبراهيم سعيد..
من قمة 6-1 إلى القميص الأبيض
ثم جاءت واحدة من أكثر الرحلات إثارة للجدل:
إبراهيم سعيد.
اللاعب الذي كان جزءًا من الأهلي في واحدة من أشهر مباريات القمة انتهى به المطاف لاعبًا في الزمالك.
وكان انتقاله إلى الأبيض جزءًا من سلسلة من التحولات التي شهدتها مسيرته الاحترافية والمحلية.
وهنا يظهر وجه آخر من وجوه انتقالات القطبين:
الانتقال لا يعني بالضرورة أن اللاعب سيصبح أسطورة في النادي الجديد.
أحيانًا تكون الصفقة كبيرة إعلاميًا لكن مردودها الرياضي لا يتناسب مع حجم الضجة.
وهذه نقطة يجب وضعها في الاعتبار عند تقييم تاريخ الرحالة.
---
حسين ياسر المحمدي..
لاعب لم يجد فرصته في الأهلي فوجدها في الزمالك
حسين ياسر المحمدي نموذج مختلف.
ارتدى قميص الأهلي لكنه لم يحصل على المساحة التي كان يبحث عنها ثم انتقل إلى الزمالك.
وفي ميت عقبة وجد مساحة أكبر لإظهار قدراته وأصبح جزءًا من فريق الزمالك الذي توج بكأس مصر 2013 بحسب السجلات التي تتناول مسيرته مع النادي.
وهذه واحدة من أهم فوائد الانتقالات بين القطبين:
أحيانًا لا ينتقل اللاعب لأنه فشل وإنما لأنه لم يجد البيئة المناسبة لإظهار قدراته.
---
مؤمن زكريا شفاة الله وعافاة...
الرحلة التي صنعت جدلًا من نوع مختلف
قصة مؤمن زكريا مختلفة أيضًا.
اللاعب ارتبط بالزمالك قبل انتقاله إلى الأهلي وكان أحد العناصر المهمة في فريق الزمالك خلال فترة الإعارة قبل أن يصبح لاحقًا لاعبًا في الأهلي.
وبالتالي فإن اسمه يمثل حالة عكسية في ملف الرحالة ويكشف أن انتقال اللاعبين بين القطبين لم يكن دائمًا في اتجاه واحد.
وهذه الحقيقة مهمة للغاية.
لأن تاريخ الأهلي والزمالك ليس مجرد قائمة «خطف لاعبين».
إنه تاريخ كامل من:
الانتقال – الإعارة – الاحتراف – العودة – إعادة الانتقال.
---
عبد الله السعيد.. أحدث فصل في الحكاية
ثم وصلنا إلى واحد من أكثر الفصول إثارة في السنوات الأخيرة.
عبد الله السعيد.
السعيد لم ينتقل مباشرة من الأهلي إلى الزمالك.
بل مر بمحطات أخرى أبرزها بيراميدز قبل أن ينضم إلى الزمالك في 2024.
وهذا يضعه ضمن فئة «الرحالة غير المباشرين».
لكن أهميته مختلفة.
لأن السعيد وصل إلى الزمالك وهو يحمل تاريخًا كبيرًا مع الأهلي وبيراميدز والمنتخب المصري وبالتالي لم يكن مجرد لاعب جديد.
كان لاعبًا يمتلك:
خبرة + شخصية + خبرة أفريقية + جودة فنية + قدرة على صناعة اللعب.
وبعد انتقاله إلى الزمالك أصبح جزءًا من الفريق الذي توج بكأس الكونفدرالية الأفريقية ثم كأس السوبر الأفريقي 2024 ثم الآن هو من كباتن الفريق وهي نقطة تجعل اسمه حاضرًا بقوة في ملف تأثير لاعبي الأهلي السابقين على الزمالك.
وقد سجل السعيد بالفعل أحد أهداف الزمالك في مشواره بالكونفدرالية 2024 بما يعكس مساهمته الفنية في تلك المرحلة.
والأهم أن تجربة السعيد تثبت أن تأثير لاعب الأهلي السابق على الزمالك لا يشترط أن يكون الانتقال مباشرًا.
فالمعيار الحقيقي هو:
ماذا قدم اللاعب بعد وصوله إلى الزمالك؟
---
هل استفاد الزمالك فعلًا من لاعبي الأهلي السابقين؟
الإجابة التاريخية:
نعم.. ولكن بدرجات متفاوتة جدًا.
وهنا يمكن تقسيم الرحالة إلى ثلاث فئات.
الفئة الأولى:
الذين أصبحوا رموزًا زملكاوية
وفي مقدمتهم:
جمال عبد الحميد – حسام حسن – إبراهيم حسن.
وهؤلاء لم يكونوا مجرد لاعبين مروا على النادي.
بل أصبحوا جزءًا من ذاكرته التاريخية.
الفئة الثانية:
الذين ساهموا في بطولات مهمة
وتشمل أسماء مثل:
أيمن شوقي- فيلكس - حسين ياسر المحمدي – شريف أشرف – مؤمن زكريا في فترته مع الزمالك – عبد الله السعيد .
هؤلاء تركوا بصمة مرتبطة ببطولات أو مراحل مهمة.
الفئة الثالثة:
الذين كانت صفقتهم أكبر من تأثيرهم
وهذه الفئة موجودة أيضًا ولا أريد ذكر أسماء احتراماً لهم .
وهنا تظهر أهمية التقييم الموضوعي.
فليس كل لاعب انتقل من الأهلي إلى الزمالك تحول إلى نجم أبيض.
بعضهم نجح.
بعضهم قدم فترات جيدة.
وبعضهم لم يترك أثرًا يوازي الضجة التي صاحبت انتقاله.
---
أكثر من مجرد انتقالات..
اللاعبون القادمون من الأهلي ساعدوا الزمالك في تغيير موازين القوة
فعند النظر إلى التاريخ الطويل تظهر نتيجة أكثر عمقًا:
الزمالك لم يستفد فقط من أهداف هؤلاء اللاعبين أو بطولاتهم.
لقد استفاد من خبرتهم في المباريات الكبرى.
اللاعب القادم من الأهلي يعرف طبيعة القمة والمنافسة علي البطولات ويعرف الضغط الجماهيري ويعرف طبيعة المنافس وأسلوبه ويعرف كيف يفكر الطرف الآخر .
ويحمل معه خبرة مباريات وبطولات لا يحصل عليها اللاعب بسهولة إلا من خلال نادي كبير مثل الأهلي.
وهذه ميزة لا تظهر في جدول الإحصاءات لكنها تظهر في الملعب.
---
من جمال عبد الحميد إلى عبد الله السعيد..
أربعة عقود من الرحالة
إذا وضعنا الأسماء الأبرز على خط زمني سنجد أننا أمام أربع مراحل مختلفة:
الثمانينيات :
جمال عبد الحميد زكريا ناصف وغيرهما.
التسعينيات:
أيمن شوقي -محمد عبد الجليل
ثم رضا عبد العال في المسار العكسي.
الألفية الأولى:
حسام حسن، إبراهيم حسن، إبراهيم سعيد، حسن مصطفى، حسين ياسر المحمدي وغيرهم.
العصر الحديث:
أسماء مثل عبد الله السعيد وناصر ماهر وأحمد حمدي مع اختلاف طبيعة انتقال كل لاعب ومساره.
وتكشف هذه المراحل أن الظاهرة لم تختف.
بل تغير شكلها.
في الماضي كان الانتقال المباشر بين الناديين أكثر وضوحًا.
أما في العصر الحديث فقد أصبح اللاعب يمر غالبًا بمحطة ثالثة أو احتراف خارجي قبل أن يصل إلى القطب الآخر.
---
المفارقة الكبرى.. اللاعب الذي كان «أهلاويًا» قد يصبح جزءًا من ذاكرة الزمالك
وهنا تكمن أجمل مفارقات كرة القدم.
الجماهير عادة تربط اللاعب بقميصه الحالي.
لكن التاريخ لا يمحو القميص القديم.
جمال عبد الحميد كان أهلاويًا.
حسام حسن كان أهلاويًا.
إبراهيم حسن كان أهلاويًا.
عبد الله السعيد كان أهلاويًا.
لكن عندما تنظر إلى تاريخهم مع الزمالك ستجد أن كل واحد منهم ترك بصمة بدرجات مختلفة في القلعة البيضاء.
وهذا هو سحر كرة القدم.
اللاعب قد يغيّر النادي لكن التاريخ يحتفظ بكل القمصان التي ارتداها.
---
وهنا نأتي للسؤال الرئيسي لهذا المقال وهو
هل صنع الأهلي بعض نجوم الزمالك وبطولاته وتاريخة ؟
السؤال قد يبدو مستفزًا لجماهير الزمالك .
لكن التاريخ يفرضه ويجاوب عليه.
والإجابة الدقيقة :
نعم
الأهلي صنع نجوم الزمالك وساعد في صياغة تاريخ وبطولات الزمالك بشكل مباشر .
ولكن
الزمالك أعاد اكتشاف بعض اللاعبين الأهلاوية .
والحقيقة الأكثر وضوحاً :
بعض اللاعبين حصلوا على التكوين الأول والخبرة الكبرى في الأهلي ثم وجدوا في الزمالك البيئة التي سمحت لهم بكتابة فصل آخر من مسيرتهم .
وجمال عبد الحميد هو المثال الأوضح.
فسجلات الكرة المصرية تؤكد وتوثق أن اللاعب حقق 10 ألقاب مع الأهلي و9 مع الزمالك وسجل 28 هدفًا في الدوري للأحمر و73 للأبيض.
أي أن تجربته مع الزمالك لم تكن هامشًا في مسيرته.
كانت نصف الحكاية تقريبًا.
---
الرقم الحقيقي ليس عدد اللاعبين بل عدد القصص والبطولات.
قد تختلف المصادر في عدد اللاعبين الذين ارتدوا القميصين خصوصًا عند إدخال اللاعبين الذين انتقلوا عبر محطات أخرى أو عن طريق الإعارات أو فترات سابقة لعصر الدوري بمفهومة الحديث .
فبعض القوائم الحديثة تؤكد أن عدد لاعبي الأهلي المنتقلين إلي الزمالك تصل إلى 44 حالة للاعبين انتقلوا من الأهلي إلى الزمالك وفق تعريف واسع ومختلف لحالات الإنتقال بينما تعرض مصادر أخرى قوائم مختلفة عند الاقتصار على الانتقالات المباشرة أو على من لعبوا للناديين فقط.
ولهذا فإن الرقم الأكثر أهمية لدى الجماهير ليس:
22 أم 30 أم 44؟
بل:
كم واحدًا من هؤلاء استطاع أن يترك أثرًا حقيقيًا؟
وهنا تصبح القائمة أقصر بكثير.
وتبرز أسماء لا يمكن أن تسقط من أي سرد تاريخي جاد:
جمال عبد الحميد.
حسام حسن.
إبراهيم حسن.
ثم أسماء أخرى تركت بصمات متفاوتة في فترات مختلفة.
---
في النهاية..
الأهلي والزمالك لم يكونا مجرد ناديين متنافسين على البطولات
كانا أيضًا:
مدرستين لصناعة اللاعب وموهبته وتاريخة الرياضي .
وأحيانًا كان انتقال لاعب من مدرسة إلى الأخرى يعيد تعريف مسيرته بالكامل وجمال عبد الحميد أقوي مثال لذلك .
وهناك بعض اللاعبين دخلوا تاريخ الأهلي ثم خرجوا منه إلى الزمالك ليصنعوا تاريخ آخر لهم وللزمالك .
وبعضهم دخلوا تاريخ الزمالك بعد سنوات من ارتداء القميص الأحمر .
وبعضهم لم ينجحوا هنا أو هناك ولا تذكرهم الجماهير .
لكن في كل الحالات تركت هذه الانتقالات بصمتها وإثارتها على تاريخ الكرة المصرية.
ومن الجزيرة إلى ميت عقبة لم تكن الرحلة مجرد تغيير في عنوان النادي.
كانت في أحيان كثيرة:
تغييرًا في مسار التاريخ الكروي المصري .
فجمال عبد الحميد لم يكن مجرد لاعب أهلاوي أصبح زملكاويًا.
وحسام وإبراهيم حسن لم يكونا مجرد صفقة انتقال عادية مرت مرور الكرام بل إنها أثرت في نتائج الفريقين تأثير مباشر توج من خلالهم الزمالك بالعديد من البطولات المحلية والقارية وكان للتوأم أثر هام وواضح في ذلك لا يمكن إنكارة .
وعبد الله السعيد لم يكن مجرد لاعب انتقل بعد سنوات من مغادرة الأهلي.
كل واحد من هؤلاء حمل معه جزءًا من تاريخ النادي الأول ثم أضاف إليه فصلًا جديدًا في النادي الثاني.
ولهذا ستظل انتقالات الأهلي والزمالك واحدة من أكثر قصص الكرة المصرية إثارة للجدل والفضول.
لأن السؤال الذي يظل حاضرًا مع كل صفقة جديدة هو :
هل انتقل اللاعب من نادٍ إلى آخر فقط؟
أم أنه انتقل...
من صفحة في التاريخ إلى صفحة أخرى؟
ولا تزال القائمة مفتوحة لانتقال مزيد من اللاعبين وستظل الإثارة والتشويق والتحفيل بين قطبي الكرة المصرية مستمرة إلى ما شاء الله.

تعليقات
إرسال تعليق