لمياء كمال: قسم الفهارس «ذاكرة المكتبة».. رحلة الكتاب من التصنيف إلى رفوف المعرفة
رئيس قسم الفهارس بمكتبة القاهرة الكبرى في حوار مع الإعلامية هايدي فلفل: «كوها» يدعم التحول الرقمي.. والتدريب العملي يربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات سوق العمل
حوار – هايدي فلفل
لا تبدأ رحلة الكتاب إلى القارئ من رفوف المكتبة، وإنما تسبقها منظومة فنية دقيقة تعمل في صمت، تبدأ بالتصنيف والفهرسة والتحليل الموضوعي، وتنتهي بوضع الكتاب في مكانه الصحيح، بما يضمن سهولة الوصول إليه والاستفادة من محتواه.
وفي قلب هذه المنظومة يأتي قسم الفهارس بمكتبة القاهرة الكبرى بقصر الأميرة سميحة حسين كامل، باعتباره أحد أهم الأقسام الفنية التي تتولى تنظيم أوعية المعلومات وإعدادها للإتاحة أمام القراء والباحثين.
وفي حوارها مع الإعلامية هايدي فلفل، أكدت الأستاذة لمياء كمال، رئيس قسم الفهارس بوزارة الثقافة – قطاع المسرح – إدارة مكتبة القاهرة الكبرى، أن قسم الفهارس يمكن وصفه بأنه «ذاكرة المكتبة»، لما يقوم به من دور أساسي في ضبط وتنظيم المقتنيات منذ وصول الكتاب إلى المكتبة وحتى استقراره على الرف.
رحلة الكتاب تبدأ من قسم الفهارس
وأوضحت لمياء كمال أن العمل الفني داخل القسم يمر بعدة مراحل متتابعة، لكل منها طبيعتها وأهميتها، مشيرة إلى أن البداية تكون بعملية التصنيف باستخدام خطة تصنيف ديوي العشري – الطبعة الحادية والعشرين.
وأشارت إلى أن التصنيف يهدف إلى تحديد موضوع الكتاب ومنحه رقم التصنيف المناسب، بما يسمح بتجميع الكتب ذات الموضوعات المتقاربة وتنظيم مقتنيات المكتبة بطريقة علمية، وهو ما يسهل على المستفيد الوصول إلى الكتاب الذي يبحث عنه.
وأضافت أن المرحلة التالية تتمثل في الفهرسة الموضوعية، من خلال استخدام قائمة رؤوس الموضوعات العربية للدكتور شعبان خليفة، لتحديد الموضوعات التي يعالجها الكتاب وإتاحتها بصورة منظمة أمام الباحثين والقراء.
«كوها».. التكنولوجيا في خدمة المعرفة
وأكدت رئيس قسم الفهارس أن التطور التكنولوجي فرض نفسه بقوة على العمل المكتبي، مشيرة إلى أن الفهرسة الآلية أصبحت عنصرًا أساسيًا في إدارة وتنظيم مجموعات المكتبات.
وأوضحت أن مكتبة القاهرة الكبرى تعتمد على نظام Koha – كوها، وهو أحد النظم الآلية مفتوحة المصدر المستخدمة في مجال إدارة المكتبات، لما يتيحه من إمكانات لتنظيم البيانات الببليوجرافية وإدارة مقتنيات المكتبة وتيسير إتاحتها أمام المستفيدين.
ولفتت إلى أن إدخال التكنولوجيا في العمل المكتبي لا يلغي الدور المتخصص للعاملين، وإنما يعزز قدرتهم على تنظيم المعرفة وإتاحتها بصورة أسرع وأكثر دقة، بما يتناسب مع احتياجات الباحثين والقراء في العصر الرقمي.
«تكعيب الكتاب».. آخر محطات الرحلة
وتابعت لمياء كمال أن المرحلة الأخيرة قبل انتقال الكتاب إلى رفوف المكتبة تتمثل في تكعيب الكتاب، حيث يوضع رقم الطلب الخاص به، إلى جانب تمييزه بهجاء أول حرف من اسم المؤلف وأول حرف من عنوان الكتاب.
وبعد الانتهاء من هذه الخطوة يصبح الكتاب جاهزًا للانتقال إلى الرف المخصص له، ليبدأ بذلك دوره الحقيقي في خدمة القارئ والباحث.
وأكدت أن هذه المراحل توضح أن وجود الكتاب على رف المكتبة ليس نتيجة عملية عشوائية، وإنما هو حصيلة منظومة فنية متكاملة يشارك فيها متخصصون في علوم المكتبات والمعلومات، هدفها الأساسي الحفاظ على المقتنيات وتنظيمها وضمان سهولة استرجاعها والإفادة منها.
دعوة للشباب وخريجي المكتبات
ووجهت لمياء كمال دعوة إلى طلاب وخريجي أقسام المكتبات والمعلومات والشباب من مختلف الجامعات المصرية، لزيارة مكتبة القاهرة الكبرى والتعرف على ما تضمه من إمكانات وخدمات وأنشطة ثقافية ومعرفية.
وأوضحت أن المكتبة لا تقتصر على إتاحة الكتب والمراجع، وإنما تضم قاعات ومساحات تستضيف الندوات واللقاءات والفعاليات الثقافية المختلفة، بما يجعلها نافذة مفتوحة على المعرفة والثقافة.
كما تمثل زيارة المكتبة فرصة للتعرف على قصر الأميرة سميحة حسين كامل، وما يحمله من قيمة تاريخية ومعمارية وثقافية، بما يجمع بين المعرفة المكتبية والتعرف على التراث الثقافي.
التدريب.. بوابة اكتساب الخبرة
وشددت رئيس قسم الفهارس على أهمية التدريب العملي لطلاب وخريجي المكتبات والمعلومات، مؤكدة أن الدراسة الأكاديمية وحدها لا تكفي لبناء متخصص قادر على التعامل مع متطلبات العمل المكتبي الحديث.
وأشارت إلى أن التدريب يتيح للطلاب والخريجين التعرف بصورة مباشرة على طبيعة العمل داخل أقسام الفهرسة والتصنيف والفهرسة الآلية وغيرها من المجالات الفنية، بما يساعد على تحويل المعرفة النظرية إلى مهارات عملية حقيقية.
وأكدت أن تأهيل الشباب وتزويدهم بالخبرات التطبيقية يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل المكتبات، ويسهم في إعداد جيل جديد قادر على مواكبة التطور التكنولوجي والحفاظ في الوقت نفسه على الدور الثقافي والمعرفي للمكتبة.
المكتبة.. أكثر من رفوف للكتب
وفي ختام حديثها، أكدت لمياء كمال أن المكتبة الحديثة لم تعد مجرد مكان لحفظ الكتب، وإنما أصبحت مؤسسة متكاملة لإدارة المعرفة وإتاحتها وصناعة الوعي، وأن وراء كل كتاب يصل بسهولة إلى يد القارئ جهدًا فنيًا وعلميًا متكاملًا يبدأ من قسم الفهارس، وينتهي عند رفوف المعرفة.

تعليقات
إرسال تعليق