رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن رسول الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحادالعالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن رسول الإسلام شملت رَحْمَتُهُ البَرَّ وَالفَاجِرَ، وَالقَرِيبَ وَالبَعِيدَ، وَالعَدُوَّ وَالصَّدِيقَ، فَكَانَ رَحْمَةً مُهْدَاةً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الكُرَمَاءُ الأَجِلَّاءُ عِبَادَ اللهِ: الرَّحْمَةُ صِفَةٌ إِلَهِيَّةٌ، نَعَتَ اللهُ بِهَا نَفْسَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ، فَهُوَ - سُبْحَانَهُ - رَحْمَنٌ رَؤُوفٌ، غَفُورٌ رَحِيمٌ؛ بَلْ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَأَخْبَرَ - سُبْحَانَهُ - عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ وَاسِعُ الرَّحْمَةِ، وَأَنَّ رَحْمَتَهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ، وَبِالنَّاسِ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾. [الأَعْرَاف].
وَأَعْظَمُ رَحْمَةٍ حَظِيَتْ بِهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ رَبِّهَا: إِرْسَالُ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَالهُدَى مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ - سُبْحَانَهُ - مُبَيِّنًا هَذِهِ النِّعْمَةَ، وَمُمْتَنًّا عَلَى عِبَادِهِ بِهَا: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ فَمَا مِنْ مَخْلُوقٍ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ إِلَّا وَقَدْ نَالَ حَظًّا مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ المُهْدَاةِ. نَالَهَا المُؤْمِنُ بِهِدَايَةِ اللهِ لَهُ، حَتَّى الكُفَّارُ رُحِمُوا بِبَعْثَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ حَيْثُ أَخَّرَ اللهُ عُقُوبَتَهُمْ، فَلَمْ يَسْتَأْصِلْهُمْ بِالعَذَابِ، كَالخَسْفِ وَالمَسْخِ وَالغَرَقِ كَمَا حَدَثَ لِلأُمَمِ السَّابِقَةِ، إِكْرَامًا لَهُ ﷺ ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ [الأَنْفَال].
وَحَصَّلَهَا المُنَافِقُ بِالأَمْنِ مِنَ القَتْلِ، وَجَرَيَانِ أَحْكَامِ الإِسْلَامِ فِي الدُّنْيَا عَلَيْهِ. فَجَمِيعُ الخَلْقِ قَدْ هَنِئُوا وَسَعِدُوا بِرِسَالَتِهِ ﷺ.
وَأَسْعَدُ مَنْ حَظِيَ بِرَحْمَتِهِ ﷺ هُمْ صَحَابَتُهُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - فَامْتَلَأَ قَلْبُهُ ﷺ رَحْمَةً بِهِمْ، وَعَطْفًا عَلَيْهِمْ، وَلُطْفًا بِهِمْ، حَتَّى شَهِدَ لَهُ رَبُّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾، وَبِقَوْلِهِ: ﴿ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ﴾؛ بَلْ إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - قَدْ عَلِمَ مِنْ شَفَقَةِ رَسُولِهِ ﷺ عَلَى صَحَابَتِهِ مَا جَعَلَهُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَحُكْمُهُ فِيهِمْ مُقَدَّمًا عَلَى اخْتِيَارِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ؛ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾.
وَقَالَ تَعَالَى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللهِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ يَقُولُ: فَرَمَانِي القَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ (نَظَرُوا إِلَيَّ بِحِدَّةٍ وَشِدَّةٍ)، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ.. فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَسَكَتُّ. يَقُولُ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ مِنْهُ وَاللهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي إِنَّمَا قَالَ لِي: "إِنَّ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ".
وَأُمَّتُهُ ﷺ لَمْ يَنْسَهُمْ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ مِنَ العَطْفِ وَالشَّفَقَةِ وَالرَّأْفَةِ، فَقَدْ كَانَ هَمُّهُ ﷺ: ((أُمَّتِي أُمَّتِي))، وَكَانَ دَائِمًا مَا يَقُولُ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي))، رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا قَوْلَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾, وَقَوْلَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: ﴿ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾، فَرَفَعَ يَدَيْهِ - ﷺ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي))، وَبَكَى ﷺ فَقَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ - وَرَبُّكَ أَعْلَمُ - فَسَلْهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ فَقَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ.
بَلْ إِنَّ المُصْطَفَى ﷺ قَدْ جَعَلَ دَعْوَتَهُ المُسْتَجَابَةَ لأُمَّتِهِ وَلأَجْلِ أُمَّتِهِ؛ فَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا))؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمِنْ رَحْمَتِهِ بِأُمَّتِهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتْرُكُ أَحْيَانًا بَعْضَ السُّنَنِ وَالمُسْتَحَبَّاتِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَقَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِهَا، مَا يَتْرُكُهَا إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ، فَلَا يُطِيقُونَهَا، تَقُولُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - الخَبِيرَةُ بِأُمُورِهِ: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَدَعُ العَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
بَلْ بَلَغَ مِنْ رَحْمَتِهِ ﷺ بِأُمَّتِهِ، أَنَّهُ كَانَ يَغْضَبُ مِنَ المَسَائِلِ الَّتِي قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا تَشْرِيعٌ يَشُقُّ عَلَى النَّاسِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ، فَحُجُّوا))، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ((لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ))، ثُمَّ قَالَ: ((ذَرُونِي مَا تَرَكْتُمْ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ)).
أَمَّا رَحْمَتُهُ ﷺ وَتَلَطُّفُهُ مَعَ الصِّغَارِ وَالأَوْلَادِ، فَقَدْ ضَرَبَ أَرْوَعَ الأَمْثِلَةِ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَمَا عَرَفَتِ البَشَرِيَّةُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. يَأْتِي ﷺ فَيَرَى ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ فِي سَكْرَةِ المَوْتِ، وَقَدْ نَازَعَتْهُ رُوحُهُ، فَجَعَلَتْ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مُتَعَجِّبًا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! – يَعْنِي: تَبْكِي - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ((يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ))، ثُمَّ أَتْبَعَ دَمَعَاتِهِ تِلْكَ بِأُخْرَى، وَقَالَ: ((إِنَّ العَيْنَ لَتَدْمَعُ، وَإِنَّ القَلْبَ لَيَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا لِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ))
وَكَانَ ﷺ كَثِيرًا مَا يُقَبِّلُ الأَطْفَالَ وَيَحْمِلُهُمْ، وَيُلَاعِبُهُمْ وَيُوَاسِيهِمْ، وَيَمْسَحُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، رَآهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ يُقَبِّلُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ فِي جَفَاءٍ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ، مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ((إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ)).
وَجَاءَتْ أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ أَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ الصَّبِيُّ عَلَى ثَوْبِهِ - ﷺ فَلَمْ يَتَذَمَّرْ وَلَمْ يُثَرِّبْ؛ بَلْ دَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
وَرَأَى مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ، فَجَعَلَ يُمَازِحُهُ وَيَمُجُّ المَاءَ عَلَيْهِ.
وَأَحَدُ أَطْفَالِ الصَّحَابَةِ لَمَّا مَاتَ طَائِرُهُ الَّذِي يُلَاعِبُهُ، جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُمَازِحُهُ وَيُوَاسِيهِ، وَيَقُولُ: ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟)).
بَلْ إِنَّ رَحْمَتَهُ بِالأَطْفَالِ لَمْ تُفَارِقْهُ حَتَّى وَهُوَ فِي عِبَادَتِهِ
قَالَ ﷺ: إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ.
وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ يَوْمًا، فَلَمَّا سَجَدَ، جَاءَ الحَسَنُ أَوِ الحُسَيْنُ فَامْتَطَى ظَهْرَهُ، فَأَطَالَ السُّجُودَ جِدًّا، حَتَّى إِنَّ أَحَدَ الصَّحَابَةِ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ؛ قَلَقًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ صَلَاتَهُ، سَأَلَهُ النَّاسُ عَنْ هَذِهِ السَّجْدَةِ الطَّوِيلَةِ، فَقَالَ: ((إِنَّ ابْنِي هَذَا ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ)).
وَلَمَّا كَانَ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِهِ ذَاتَ مَرَّةٍ، جَاءَهُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ ﷺ مِنَ المِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (سُورَةُ التَّغَابُنِ) نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا.
هَذِهِ الرَّحْمَةُ العَالِيَةُ، قَدْ وَسِعَتِ الكَافِرَ عَلَى كُفْرِهِ وَعِنَادِهِ، يُضْرَبُ أَكْرَمُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ، وَيُبْصَقُ فِي وَجْهِهِ، وَيُرْمَى سَلَا الجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَيُخْنَقُ بِثَوْبٍ حَتَّى ضَاقَتْ بِذَلِكَ نَفْسُهُ، وَيُضْرَبُ أَصْحَابُهُ، وَيُهَانُونَ أَمَامَ نَاظِرَيْهِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَبُّهُ إِهْلَاكَهُمْ، فَقَالَ ﷺ فِي رَحْمَةٍ وَرَأْفَةٍ وَشَفَقَةٍ: ((بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ بَيْنِ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ)).
وَهَا هُوَ رَسُولُ الرَّحْمَةِ ﷺ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ يُقَابِلُ أَعْدَاءَهُ الَّذِينَ طَرَدُوهُ وَحَارَبُوهُ وَاتَّهَمُوهُ فِي عَقْلِهِ، يُقَابِلُهُمْ بِالرَّحْمَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي مُلِئَ بِهَا قَلْبُهُ، فَيَقُولُ: ((اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ))، وَسَمَّى ذَلِكَ اليَوْمَ بِيَوْمِ المَرْحَمَةِ.
بَلْ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا القَلْبِ الرَّحِيمِ، وَالنَّفْسِ المُشْفِقَةِ كَانَ يَسْتَوْصِي بِالمُشْرِكِينَ إِذَا وَقَعُوا أُسَارَى بِيَدِ المُسْلِمِينَ، هَا هُوَ أَبُو عَزِيزِ بْنُ عُمَيْرٍ - أَخُو مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ - يُحَدِّثُنَا عَمَّا رَآهُ، فَيَقُولُ: كُنْتُ فِي الأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ، فَسَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: ((اسْتَوْصُوا بِالأُسَارَى خَيْرًا))
وَحِينَمَا رَأَى ﷺ أُسَارَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَوْقُوفِينَ فِي قَيْظِ النَّهَارِ تَحْتَ الشَّمْسِ، قَالَ: ((لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ هَذَا اليَوْمِ وَحَرَّ السِّلَاحِ، قَيِّلُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا)).
إِخْوَةَ الإِيمَانِ: وَتَعَدَّتْ رَحْمَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِبَنِي آدَمَ حَتَّى شَمِلَتِ البَهَائِمَ وَالجَمَادَاتِ، فَكَانَ لَهَا حَظٌّ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَلَقَدْ أَخْبَرَ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا - فِي يَوْمٍ حَارٍّ - يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا - أَيْ: اسْتَقَتْ لَهُ بِخُفِّهَا - فَغُفِرَ لَهَا)، وَأَخْبَرَ ﷺ (أَنَّ عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ؛ لَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ)؛ أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَمِنْ رَحْمَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالبَهَائِمِ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الحَيَوَانِ، وَلَعَنَ المُخَالِفِينَ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ؛ أَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالحَيَوَانِ".
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى حِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِ، فَقَالَ: (لَعَنَ اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ)
وَيَرْحَمُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الحَيَوَانَ الأَعْجَمَ مِنْ أَنْ يُجَوَّعَ أَوْ يُحَمَّلَ فَوْقَ طَاقَتِهِ، فَقَالَ فِي رَحْمَةٍ بَالِغَةٍ حِينَ مَرَّ عَلَى بَعِيرٍ قَدْ لَحِقَهُ الهَزَالُ: (اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ البَهَائِمِ المُعْجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً، وَكُلُوهَا صَالِحَةً)؛ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ.
وَدَخَلَ حَائِطًا – بُسْتَانًا – لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَنَزَلَ ﷺ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ وَسَرَاتَهُ فَسَكَنَ فَقَالَ: ((مَنْ صَاحِبُ هَذَا الجَمَلِ؟)). فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ وَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: ((أَلَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ البَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ)).
بَلْ هُوَ ﷺ يَرْحَمُ الحَيَوَانَ حَتَّى فِي حَالَةِ ذَبْحِهِ، فَيَقُولُ: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)؛ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأَرْحَمُ الشَّاةَ أَنْ أَذْبَحَهَا، فَقَالَ ﷺ: ((وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا، رَحِمَكَ اللهُ))؛ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ.
هَذَا هُوَ رَسُولُ الله ﷺ قُدْوَةٌ لَنَا، وَلِكُلِّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ بِنَصِّ القُرْآنِ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)، بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ. أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
الحَمْدُ للهِ وَكَفَى وَصَلَاةً وَسَلَامًا عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، إِنَّ الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهُ حَلَاوَةٌ تَتَذَوَّقُهَا القُلُوبُ المُؤْمِنَةُ، وَلَقَدْ كَانَتْ حَيَاةُ نَبِيِّ الهُدَى تَشِعُّ رَحْمَةً وَرَأْفَةً بِالبَشَرِيَّةِ جَمِيعًا، فَكَانَتْ تِلْكَ الرَّحْمَةُ مَاثِلَةً فِي حَيَاتِهِ جَمِيعًا؛ فِي وَقْتِ الضَّعْفِ وَالقُوَّةِ، وَإِبَّانَ المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَلِجَمِيعِ فِئَاتِ النَّاسِ، بَلْ تَعَدَّتْ رَحْمَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِبَنِي آدَمَ حَتَّى شَمِلَتِ البَهَائِمَ وَالجَمَادَاتِ، بَلْ إِنَّهُ ﷺ يَتَجَاوَزُ البَهَائِمَ إِلَى الطُّيُورِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يَنْتَفِعُ بِهَا الإِنْسَانُ كَنَفْعِهِ بِالبَهَائِمِ، وَانْظُرْ إِلَى رَحْمَتِهِ بِعُصْفُورٍ؛ رَأَى الصَّحَابَةُ حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ، (وَالحُمَّرَةُ نَوْعٌ مِنَ العَصَافِيرِ أَحْمَرُ اللَّوْنِ)، فَأَخَذَ الصَّحَابَةُ فَرْخَيْهَا، فَجَعَلَتِ الحُمَّرَةُ تُفَرِّشُ جَنَاحَيْهَا وَتُرَفْرِفُ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبْصَرَهَا، رَقَّ لِحَالِهَا وَقَالَ: ((مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟! رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا)).
وَقَالَ ﷺ (مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا، عَجَّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْهُ يَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي عَبَثًا، وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَةٍ)؛ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ.
بَلْ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ هَذِهِ الجَمَادَاتِ السَّاكِنَةَ كَانَ لَهَا نَصِيبٌ مِنَ الرَّحْمَةِ النَّبَوِيَّةِ؛ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ بِأَصْحَابِهِ أَوَّلَ أَمْرِهِ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، ثُمَّ بَنَى لَهُ الصَّحَابَةُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْبَرًا، فَلَمَّا صَعِدَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلَ مَرَّةٍ، حَنَّ الجِذْعُ وَبَكَى، حَتَّى سَمِعَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - صِيَاحَهُ، فَنَزَلَ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ مِنْبَرِهِ وَقَطَعَ خُطْبَتَهُ، فَضَمَّ الجِذْعَ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ يُهَدَّى كَمَا يُهْدَى الصَّبِيُّ، حَتَّى سَكَنَ، وَقَالَ: ((لَوْ لَمْ أَعْتَنِقْهُ، لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ))
إِنَّ دَعْوَةَ الإِسْلَامِ لِلرِّفْقِ وَالرَّحْمَةِ بِالحَيَوَانِ، هِيَ مِنْ بَابِ أَوْلَى دَعْوَةٌ لِاحْتِرَامِ الإِنْسَانِ وَالرَّحْمَةِ بِهِ، فَإِذَا كَانَ الإِسْلَامُ رَحِيمًا بِالكَائِنِ الَّذِي لَا يَنْطِقُ وَلَا يَعْقِلُ، وَلَا يَمْتَلِكُ أَحَاسِيسَ الإِنْسَانِ وَمَشَاعِرَهُ، وَلَا كَرَامَتَهُ وَمَوْقِعَهُ، فَمَا بَالُكَ بِأَكْرَمِ الخَلْقِ وَأَفْضَلِ الكَائِنَاتِ؟!
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ)؛ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
قَالَ الطِّيبِيُّ: أَتَى بِصِيغَةِ العُمُومِ؛ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَصْنَافِ الخَلْقِ، فَيَرْحَمُ البَرَّ وَالفَاجِرَ، وَالنَّاطِقَ، وَالبُهْمَ، وَالوُحُوشَ وَالطَّيْرَ.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (خَابَ عَبْدٌ وَخَسِرَ، لَمْ يَجْعَلِ اللهُ تَعَالَى فِي قَلْبِهِ رَحْمَةً لِلْبَشَرِ)؛ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْكُمْ إِلَّا رَحِيمٌ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّنَا رَحِيمٌ، قَالَ: (لَيْسَ رَحْمَةُ أَحَدِكُمْ نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، حَتَّى يَرْحَمَ النَّاسَ)؛ شُعَبُ الإِيمَانِ
أَلَا مَا أَحْوَجَ البَشَرِيَّةَ إِلَى هَذِهِ المَعَانِي الإِسْلَامِيَّةِ السَّامِيَةِ! وَمَا أَشَدَّ افْتِقَارَ النَّاسِ إِلَى التَّخَلُّقِ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي تُضَمِّدُ جِرَاحَ المَنْكُوبِينَ، وَتَحُثُّ عَلَى القِيَامِ بِحُقُوقِ الوَالِدِينَ وَالأَقْرَبِينَ، وَالَّتِي تُوَاسِي المُسْتَضْعَفِينَ، وَتَحْنُو عَلَى اليَتَامَى وَالعَاجِزِينَ، وَتُحَافِظُ عَلَى حُقُوقِ الآخَرِينَ، وَتَحْجُزُ صَاحِبَهَا عَنْ دِمَاءِ المَعْصُومِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَغَيْرِ المُسْلِمِينَ، وَتَصُونُ أَمْوَالَهُمْ مِنَ الدَّمَارِ وَالهَلَاكِ، وَتَحُثُّ عَلَى فِعْلِ الخَيْرَاتِ وَمُجَانَبَةِ المُحَرَّمَاتِ! رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ. رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا. رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَاهْدِنَا وَعَافِنَا وَارْزُقْنَا.

تعليقات
إرسال تعليق