ريمونتادا وعاصفة كروية أهلاوية










كتب : محمد فاروق 


الأهلي يقلب الطاولة على الشرقية إنبي ويبدأ الدوري بانتصار بطعم الإنقاذ




لم تكن بداية الأهلي في الدوري المصري الممتاز للموسم الجديد مجرد مباراة افتتاحية بل كانت اختبارًا مبكرًا لشخصية فريق يدخل مرحلة فنية جديدة تحت قيادة المغربي الحسين عموتة.


فبعدما وجد الأهلي نفسه متأخرًا بهدفين أمام الشرقية إنبي في الشوط الأول وبدا أن افتتاح الموسم يتجه إلى مفاجأة مدوية نجح الفريق الأحمر في تغيير شكل المباراة تدريجيًا واستعادة زمام المبادرة ثم قلب الطاولة في النهاية ليخرج بانتصار مثير بنتيجة 3-2 في مواجهة حملت كل ملامح الدراما الكروية من إهدار ركلة جزاء وأخطاء دفاعية وعودة قوية وهدف قاتل في الدقائق الأخيرة.


وتأتي أهمية الفوز من أن الأهلي خاض المباراة كأول ظهور رسمي له تحت قيادة الحسين عموتة بينما ظهر الشرقية إنبي بقيادة محمد بركات بصورة منظمة وجريئة ونجح في إحراج حامل القميص الأحمر لفترات طويلة من اللقاء.


بداية صادمة.. الشرقية إنبي يضرب الأهلي مرتين


دخل الأهلي اللقاء بتشكيل اعتمد فيه عموتة على مصطفى شوبير في حراسة المرمى وأمامه محمد هاني وهادي رياض وعمرو الجزار وكريم فؤاد وفي الوسط مروان عطية وأحمد نبيل كوكا وزيزو بينما قاد منصف بقرار الخط الأمامي إلى جانب طاهر محمد طاهر وأشرف بن شرقي.


لكن البداية جاءت عكس توقعات جماهير الأهلي.


ففي الدقيقة 17 نجح علي إيهاب في منح الشرقية إنبي التقدم بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، مستغلًا ارتباكًا في التعامل مع الكرة أمام منطقة الأهلي.


ولم يتوقف ضغط الفريق المنافس فبعد دقائق قليلة حصل الشرقية إنبي على ركلة جزاء إلا أن محمد حمدي أهدرها لتبقى فرصة الأهلي قائمة للعودة إلى المباراة.


وبدلًا من أن يستغل الأهلي ضياع ركلة الجزاء تلقى صدمة ثانية بعدما أضاف محمد عصام الهدف الثاني في الدقيقة 24 لتصبح النتيجة 2-0، وسط حالة من الارتباك في الخط الخلفي للأهلي.


مروان عطية يعيد الأهلي إلى المباراة


الهدف الثاني كان بمثابة جرس إنذار حقيقي للفريق الأحمر الذي بدأ في رفع إيقاعه ومحاولة الضغط بصورة أكبر.


وجاء الرد عن طريق مروان عطية في الدقيقة 34 بعدما أطلق تسديدة صاروخية من خارج منطقة الجزاء سكنت شباك الشرقية إنبي ليقلص الفارق ويعيد الأهلي إلى أجواء المباراة قبل نهاية الشوط الأول.


وانتهى الشوط الأول بتقدم الشرقية إنبي 2-1، لكن الفارق لم يعد يعكس حالة السيطرة التي بدا عليها الفريق في بداية اللقاء.


الشوط الثاني.. الأهلي يغير شكل المواجهة


في الشوط الثاني ظهر الأهلي بصورة أكثر شراسة وبدأت المساحات تظهر بصورة أكبر أمام دفاع الشرقية إنبي مع زيادة الضغط وتحرك لاعبي الوسط والأجنحة بصورة أكثر إيجابية.


وهنا ظهرت قيمة الخبرات الفردية داخل الأهلي خصوصًا مع استمرار الضغط على دفاع المنافس حتى جاءت لحظة التعادل.


وفي الدقيقة 69 حصل الأهلي على ركلة جزاء تقدم لها أحمد سيد زيزو وسددها بنجاح ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر ويجعل النتيجة 2-2.


الهدف لم يكن مجرد تعادل رقمي وإنما كان نقطة تحول نفسية واضحة فقد انتقلت المباراة من محاولة الأهلي إنقاذ بدايته إلى بحث حقيقي عن الفوز.


أفشة يكتب كلمة النهاية


ومع اقتراب المباراة من صافرة النهاية بدا أن الأهلي أصبح الطرف الأكثر إصرارًا على خطف النقاط الثلاث.


وفي الدقيقة 90 نجح محمد مجدي أفشة في تسجيل الهدف الثالث للأهلي ليقلب المارد الأحمر تأخره بهدفين إلى تقدم 3-2 ويمنح فريقه انتصارًا بالغ الأهمية في افتتاح مشواره بالدوري.


وهكذا تحولت المباراة في دقائقها الأخيرة من صدمة أهلاوية إلى ريمونتادا كاملة، بعدما كان الشرقية إنبي متقدمًا 2-0 خلال الشوط الأول.


القراءة الفنية.. 

أين أخطاء عموتة؟


رغم الفوز فإن الانتصار لا يجب أن يحجب علامات الاستفهام التي ظهرت على أداء الأهلي خصوصًا خلال النصف الأول من المباراة.


عموتة بدأ اللقاء بفكرة واضحة تقوم على البناء والضغط ومحاولة امتلاك الكرة لكن المشكلة كانت في التوازن بين الخطوط.


خط الوسط لم يكن في أفضل حالاته، وظهر الأهلي أحيانًا مفككًا بين الوسط والدفاع كما أن المساحات خلف الأظهرة مثلت نقطة يمكن للخصم استغلالها في التحولات.


أما أحمد نبيل كوكا فلم يقدم في البداية الإضافة المنتظرة وارتبط الهدف الأول للشرقية إنبي بلقطة شهدت خطأ في التعامل مع الكرة أمام منطقة الجزاء قبل أن يتحسن شكل الفريق تدريجيًا.


وهنا تبدو لي ملاحظة مهمة: 


الأهلي لم يخسر المباراة تكتيكيًا لكنه خسر بداية المباراة تكتيكيًا.


وهذا فارق مهم بالنسبة لعموتة لأن الفريق نجح في تصحيح المسار أثناء اللقاء لكن الأفضل ألا يضطر الأهلي في المباريات المقبلة إلى العودة من تأخر بهدفين حتى يثبت قدرته على صناعة الفارق.


أجنحة الأهلي.. علامة استفهام تحتاج إلى إجابة


من أبرز الملاحظات الفنية في المباراة أن الأهلي لم يحصل بالشكل الكافي على الحلول الفردية من الأطراف في الفترات التي لجأ فيها الشرقية إنبي إلى التكتل الدفاعي.


وجود أسماء بحجم زيزو وبن شرقي وطاهر محمد طاهر يفترض أن يمنح الأهلي قدرة أكبر على كسر الخطوط لكن التنظيم الدفاعي للمنافس نجح في تعطيل جزء كبير من هذه الحلول خصوصًا خلال الشوط الأول.


وبالتالي فإن تطوير آلية تحرك الأجنحة وتبادل المراكز، وصناعة الزيادة العددية على الأطراف سيكون أحد الملفات المهمة أمام الجهاز الفني خلال المرحلة المقبلة.


الشرقية إنبي.. خسارة قاسية وفوز فني لمحمد بركات المتوقع له نجاح وتميز لو استمر فريقه علي هذا النهج.


رغم الخسارة فإن الشرقية إنبي خرج من المباراة بالكثير من المكاسب الفنية.


الفريق دخل المواجهة دون رهبة ونجح في الوصول إلى مرمى الأهلي وسجل هدفين وأهدر ركلة جزاء كما تسبب في وضع منافسه تحت ضغط حقيقي خلال فترات طويلة.


المدرب محمد بركات أظهر قدرة جيدة على تنظيم فريقه دفاعيًا والاعتماد على التحولات السريعة، وهو ما تسبب في مشكلات واضحة للأهلي.


لكن المشكلة جاءت مع تراجع القدرة على الحفاظ على التماسك عندما رفع الأهلي نسق المباراة في الشوط الثاني.


المباراة بالأرقام.. سيناريو لا يتكرر كثيرًا ولكن الأهلي بطل الدقيقة 90 بلا منازع.


النتيجة النهائية: الأهلي 3 – 2 الشرقية إنبي


أهداف الشرقية إنبي:


- علي إيهاب – الدقيقة 17

- محمد عصام – الدقيقة 24


أهداف الأهلي:


- مروان عطية – الدقيقة 34

- أحمد سيد زيزو – الدقيقة 69 من ركلة جزاء

- محمد مجدي أفشة – الدقيقة 90


ركلة جزاء ضائعة:

الشرقية إنبي أهدر ركلة جزاء خلال الشوط الأول، قبل أن يعود الأهلي ويكمل الريمونتادا.


التبديلات.. مفتاح التحول


التغييرات التي أجراها عموتة خلال المباراة كانت جزءًا من محاولة إعادة الحيوية للفريق ورفع القوة الهجومية، خصوصًا مع امتلاك الأهلي دكة بدلاء تضم عناصر مثل محمد الشناوي، ياسر إبراهيم، سفيان بن جديدة، كريم الدبيس، أكرم توفيق، حسين الشحات ومحمد مجدي أفشة.


وكان دخول أفشة تحديدًا حاسمًا بعدما نجح في تسجيل هدف الفوز في الدقيقة 90.



التحليل الفني النهائي.. 

انتصار ثمين للمارد الأحمر لكنه يحمل رسالة تحذير قوية.


الأهلي حصد ثلاث نقاط مهمة في بداية الدوري، لكن الفوز على الشرقية إنبي لم يكن انتصارًا مريحًا.


إنها مباراة كشفت في الوقت نفسه عن قوة شخصية الأهلي وقدرته على العودة، وعن مشكلات تحتاج إلى علاج سريع.


الإيجابي أن الفريق لم يستسلم بعد التأخر 2-0، ونجح في تعديل النتيجة ثم خطف الفوز في النهاية.


أما السلبي فهو أن الأخطاء الدفاعية وغياب التوازن في وسط الملعب وضعا الفريق في موقف بالغ الصعوبة أمام منافس كان قريبًا من صناعة واحدة من أكبر مفاجآت الجولة الأولى.


الحسين عموتة حصل على أول ثلاث نقاط رسمية له مع الأهلي، لكنه حصل معها أيضًا على ورقة عمل كاملة.


فالريمونتادا تمنح الأهلي الثقة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تعديل المسار.


وفي الدوري الطويل، الفريق الكبير لا يُقاس فقط بقدرته على العودة بعد السقوط، وإنما بقدرته على ألا يسقط بالطريقة نفسها مرة أخرى.

تعليقات

الأكثر مشاهدة

قسوة الحياة

حسن عبد الفتاح ومحمود الجراح يتألقان في "انتحال شخصية" على مسرح عبد المنعم جابر بكامب شيزار

برعاية اللجنة النقابية للمهن التجميلية.. انطلاق «The PEAK Conference» في نسخته الأولى

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يمنح شهادة فخرية لسفيرة رومانيا لدى مصر

حقيقة ملايين رئيس جامعة كفر الشيخ السابق وآخرين

حين يكون الوفاء عنوانًا للعطاء.. تكريم الأستاذ محسن طاحون بعد مسيرة امتدت 40 عامًا

الزراعة الحديثة والأمن الغذائي.. شراكة لمستقبل أفضل ندوة باعلام المنوفية

وزير التعليم العالي يهنئ طلاب المرحلة الثانية بنتائج التنسيق.. ويؤكد: بداية جديدة لمسيرتهم الجامعية

محافظ الشرقية يلتقي عددٍ من نواب البرلمان لإستعراض وحل مشاكل دوائرهم وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين