الدمام ،، الواقع الاقتصادي المتجدد في إطار الرؤيه





بقلم : عاطف بن علي الأسود 


برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، انطلقت مرحلة جديدة من التنمية في المنطقة الشرقية مع افتتاح مشروع «الدمام الجديد»، المشروع الذي يمثل نموذجًا متكاملاً للتنمية المستدامة، ويجمع بين التخطيط الحضري المتقدم، والاستثمار النوعي، ودعم القطاع الخاص، تحت إشراف قيادي مباشر يسهم في تعزيز جودة الحياة ورفع مستوى الخدمات والبنية التحتية، بما يعكس الالتزام الوطني بتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.


يقام المشروع على مساحة تتجاوز اثنين وثلاثين مليون متر مربع في موقع استراتيجي على الواجهة البحرية للدمام، ويبلغ حجم استثماراته نحو تسعة وثمانين مليار ريال، ممولة من استثمارات مباشرة وغير مباشرة. هذا التمويل الضخم يعكس الثقة العالية في البيئة الاستثمارية للمنطقة الشرقية، ويؤكد قدرة المملكة على جذب المشاريع الكبرى التي تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل نوعية ومستدامة.


ويضم المشروع ثمانية أحياء سكنية متكاملة، تحتوي على خمسة عشر ألف قطعة سكنية، تستهدف استيعاب نحو مائة وثمانين ألف نسمة، إلى جانب توفير أكثر من ثمانين ألف فرصة وظيفية مباشرة وغير مباشرة، ما يجعل المشروع رافدًا رئيسيًا للاقتصاد المحلي، ويحفز كافة القطاعات الخدمية والتجارية والصناعية والتعليمية والصحية والترفيهية، بما يسهم في خلق منظومة متكاملة من الخدمات والبنية التحتية الحديثة.


ويأتي المشروع في إطار الحراك التنموي المتسارع الذي تشهده المنطقة الشرقية، ويعكس بشكل واضح دور القيادة الرشيدة في دعم المشاريع الاستراتيجية، إذ حرص صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف على متابعة كافة مراحل المشروع التنفيذية، لضمان توافقه مع أهداف التنمية الوطنية، وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة. إن رعاية سموه لهذا المشروع ليست مجرد حضور رمزي، بل رسالة واضحة بأن التنمية في المملكة تعتمد على إدارة دقيقة، ورؤية مستقبلية، وتخطيط علمي، لضمان أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.


كما لعبت أمانة المنطقة الشرقية دورًا محوريًا في إنجاح المشروع، من خلال تهيئة البيئة التنظيمية والفنية، ومتابعة كل مراحل التنفيذ، بدءًا من اعتماد المخططات الهيكلية، واستكمال الدراسات الفنية، وانتهاءً بتوفير الاعتمادات المالية وفق الأطر النظامية، بما يضمن انسيابية الإجراءات، وكفاءة التنفيذ، ومواءمة المشروع مع المستهدفات الحضرية والاستثمارية للمنطقة. وقد عملت الأمانة على توفير كل التسهيلات للقطاع الخاص، بما يعزز دوره كشريك فاعل في التنمية المستدامة، ويدعم رؤيته الاقتصادية والاجتماعية.


وتسعى الدولة، عبر برامجها ومبادراتها المختلفة، إلى تمكين القطاع الخاص وتوفير بيئة استثمارية محفزة، تشمل تبسيط إجراءات التراخيص، وإطلاق المنصات الرقمية الموحدة، وتمكين المستثمرين من الحصول على الخدمات بسرعة ويسر، فضلًا عن برامج التمويل المدعوم، وتحفيز المحتوى المحلي، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتطوير منظومة النقل واللوجستيات، ورفع كفاءة البنية الرقمية، إضافة إلى برامج التوطين والتدريب الوطني للكفاءات، لتوفير بيئة اقتصادية متكاملة ومستدامة تعزز من جاذبية المشروع وتضمن نجاحه طويل الأمد.


ويقدم مشروع «الدمام الجديد» نموذجًا عمليًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث يقوم المستثمرون بضخ رؤوس الأموال، وتطوير مجتمعات سكنية متكاملة، وخلق فرص عمل، ونقل المعرفة والخبرات، بينما تضمن الدولة، عبر أجهزتها المعنية، جودة التنفيذ، وسلامة الإجراءات، وتكامل الخدمات، بما يحقق التنمية الحضرية المستدامة، ويزيد من عوائد الاستثمار على المدى الطويل.


ويتميز المشروع بتخطيطه الحضري الحديث، الذي يجمع بين المساحات السكنية والمناطق الخضراء، والمرافق العامة، والمراكز التجارية والخدمية، مما يخلق بيئة معيشية متكاملة، تواكب أعلى المعايير العالمية في تصميم المدن الحديثة. كما يوفر المشروع فرصًا لتطوير قطاعات النقل والاتصالات، والخدمات التعليمية والصحية، والترفيهية والثقافية، بما يساهم في تعزيز جودة الحياة وتحقيق رفاهية المجتمع.


إن «الدمام الجديد» ليس مجرد مشروع سكني، بل هو ملحمة تنموية متكاملة، تعكس قدرة الدولة على تحويل الرؤية إلى واقع ملموس، وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة للقطاع الخاص، وإيجاد فرص اقتصادية واجتماعية مستدامة للأجيال القادمة. كما يمثل المشروع خطوة استراتيجية نحو بناء مدينة حديثة، اقتصادها متنوع، وفرصها مستدامة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويؤكد مكانة المنطقة الشرقية كمركز اقتصادي وتنموي رائد على المستوى الإقليمي والدولي.


إن هذا المشروع يُظهر كيف يمكن للتخطيط العلمي، والإرادة القيادية، والتمكين المؤسسي، والشراكة الاستثمارية أن تتكامل، لإنتاج مجتمع حضري حديث ومستدام، يقدم نموذجًا يُحتذى في التنمية الحضرية، ويؤكد أن المشاريع الكبرى ليست مجرد مبانٍ، بل استثمار في الإنسان، والاقتصاد، والمستقبل.


للتواصل:

📧 sir.atif@hotmail.com

📧 X@alaswadatif

📞 00966503833695

تعليقات

الأكثر مشاهدة

إنطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ال 25 في ميلانو: فرصة فريدة لإيطاليا لتتألق أمام العالم

لماذا بقي وزيرا للتربية والتعليم ؟

الدكتور خالد أبو زهرة : زيارة الرئيس التركي لمصر تعزز الثقة الاستثمارية وتفتح اسواقا جديده للتجاره المشتركة

الدكتور سامر بن سليمان الحماد يحتفل بزواج كريمته في الدمام

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يهنىء رئيس وزراء نيوزيلاندا بذكرى اليوم الوطني لبلاده

المقابلة… حكايات من عوالم القيادة والتأثير

«جدو والعيلة ورمضان» المسلسل إذاعي الكوميدي في رمضان على الاذاعة المصرية

فرحة العمر.. الدكتور "محمد سمير" يعلن خطوبته على "روان عمرو"

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يدين الهجوم الإرهابي على مسجد في إسلام آباد

المنوفية بين أكتوبر و 30 يونيو تفتخر بأطول مبادرة توعوية متخصصة : سبق، استمرارية، دلالات ومعاني