رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن جوهر الإيمان

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن جوهر الإيمان


بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فييه أن الحديث عن اليقين والتوكل هو حديث عن جوهر الإيمان، وعماد السير إلى الله تعالى؛ فاليقين هو استقرار العلم الذي لا يتطرق إليه شك في القلب، والتوكل هو الثمرة العملية لهذا اليقين، إذ ينطرح العبد بين يدي ربه، مفوضًا أمره إليه، واثقًا بكفايته.

وفي هذا المقال نبحر في دلالات هذين المقامين الشريفين من خلال الوحيين الشريفين، مستنيرين بالآيات المحكمات، وأحاديث سيد الكائنات ﷺ.

⚫ أولاً: حقيقة اليقين ومقام التوكل في القرآن الكريم

إن المتأمل في آيات الذكر الحكيم يجد أن الله سبحانه وتعالى قد ربط بين قوة الإيمان وعمل القلب المتمثل في التوكل، فالتوكل ليس عجزًا ولا تواكلاً، بل هو ذروة اليقين بصدق وعد الله.

● اليقين في مواجهة الشدائد (حال المؤمنين في الأحزاب)

حينما تبلغ القلوب الحناجر، وتزيغ الأبصار، يبرز اليقين كالجبل الأشم الذي لا تزلزله الرياح. وهذا ما وصفه الله تعالى في كتابه حين أحاطت الأحزاب بالمسلمين، فلم يزدهم ذلك إلا ثباتًا.

قال اللَّه تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22].

● كفاية الله للمتوكلين (شعار حسبنا الله ونعم الوكيل)

إن أعظم سلاح يتسلح به المؤمن في مواجهة تهديدات الخلق وكثرة الجموع هو الالتجاء إلى الخالق سبحانه، والاعتماد عليه وحده.

وقال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَد جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 173 – 174].

● وجوب التوكل على الحي الذي لا يموت

-كل من تتوكل عليه من الخلق سيموت، وكل سبب تركن إليه قد ينقطع، إلا الله سبحانه؛ ولذلك جاء الأمر بالتعلق بالحي القيوم.

قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان: 58].

وقال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 122].

وقال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: 159].

والآيَاتُ في الأمْرِ بِالتَّوكُّلِ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.

● ثمرة التوكل وفضل المنيبين

الوعد الرباني للمتوكل هو “الكفاية التامة”؛ فمن كان الله حسبه، فمن ذا الذي يضره؟

وقال تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3]: أي كَافِيهِ.

وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2].

والآيَاتُ في فَضْلِ الَّتَوكُّلِ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ.

⚫ ثانياً: اليقين والتوكل في السُّنة النبوية)

– لقد رسم لنا المصطفى ﷺ معالم الطريق إلى الله من خلال أحاديث تجسد عمق التوكل واليقين، ونوردها هنا بتمامها كما وردت:

● صفات السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب

– هؤلاء هم سادة المتوكلين الذين تجردت قلوبهم من التعلق بالأسباب الموهومة، فاستحقوا كرامة الله.

عَن ابْن عَبَّاسٍ رضي اللَّهُ عنهما قال: قال رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: «عُرضَت عليَّ الأمَمُ، فَرَأيْتُ النَّبِيَّ وَمعَهُ الرُّهيْطُ

((«الرُّهَيْطُ : هُم دُونَ عشرةِ أنْفُس.))

والنَّبِيَّ ومَعهُ الرَّجُل وَالرَّجُلانِ، وَالنَّبِيَّ وليْسَ مَعهُ أحدٌ إذ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هذا مُوسَى وقَوْمُهُ ولَكِنِ انْظُرْ إلى الأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإذا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إلى الأُفقِ الآخَرِ؛((«والأفُقُ»: النَّاحِيةُ والْجانِب.)) فَإذا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، ومعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَابٍ ولا عَذَابٍ» ثُمَّ نَهَض فَدَخَل مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ في أُولَئِكَ الَّذينَ يدْخُلُون الْجنَّةَ بِغَيْرِ حسابٍ وَلا عذابٍ، فَقَالَ بعْضهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذينَ صَحِبُوا رسول اللَّه ﷺ، وقَال بعْضهُم: فَلعَلَّهُمْ الَّذينَ وُلِدُوا في الإسْلامِ، فَلَمْ يُشْرِكُوا باللَّه شيئاً… وذَكَروا أشْياء، فَخرجَ عَلَيْهمْ رسول اللَّه ﷺ فَقَالَ: «مَا الَّذي تَخُوضونَ فِيهِ؟» فَأخْبَرُوهُ فَقَالَ: «هُمْ الَّذِينَ لا يرقُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطيَّرُون، وَعَلَى ربِّهمْ يتَوكَّلُونَ» فقَامَ عُكَّاشةُ بنُ مُحْصِن فَقَالَ: ادْعُ اللَّه أنْ يجْعَلَني مِنْهُمْ، فَقَالَ: «أنْت مِنْهُمْ» ثُمَّ قَام رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: ادْعُ اللَّه أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فقال: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» متفقٌ عليه.

● دعاء النبي ﷺ في التوكل واليقين

كان النبي ﷺ يجدد ميثاق التوكل في دعائه، مسلماً أمره كله لله.

عَنْ ابْن عبَّاس رضي اللَّه عنهما أيْضاً أَنَّ رسول اللَّهِ ﷺ كانَ يقُولُ: «اللَّهُم لَكَ أسْلَمْتُ وبِكَ آمنْتُ، وعليكَ توَكَّلْتُ، وإلَيكَ أنَبْتُ، وبِكَ خاصَمْتُ. اللَّهمَّ أعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لا إلَه إلاَّ أنْتَ أنْ تُضِلَّنِي أنْت الْحيُّ الَّذي لا تمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يمُوتُونَ» متفقٌ عليه.

وَهَذا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَاخْتَصرهُ الْبُخَارِيُ.

● قوة الكلمة (حسبنا الله ونعم الوكيل) تاريخياً

هي كلمة الثبات في أصعب اللحظات، نطق بها سيدنا محمد والخليل إبراهيم عليهما السلام.

عن ابْنِ عَبَّاس رضي اللَّه عنهما أيضاً قال: «حسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الْوكِيلُ قَالَهَا إبْراهِيمُ ﷺ حينَ أُلْقِى في النَّارِ، وَقالهَا مُحمَّدٌ ﷺ حيِنَ قَالُوا: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيماناً وقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوكِيلُ» رواه البخارى.

وفي رواية له عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما قال: «كَانَ آخِرَ قَوْل إبْراهِيمَ ﷺ حِينَ ألْقِي في النَّارِ «حسْبي اللَّهُ وَنِعمَ الْوَكِيلُ».

● رقة القلوب وتوكل الطير

أخبر ﷺ عن أقوام يدخلون الجنة لشدة توكلهم الذي يشبه توكل الطير في فطرتها وبساطتها.

عَن أبي هُرَيْرةَ رضي اللَّه عنه عن النبي ﷺ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أقْوَامٌ أفْئِدتُهُمْ مِثْلُ أفئدة الطَّيْرِ» رواه مسلم.

قيل معْنَاهُ مُتوَكِّلُون، وقِيلَ قُلُوبُهُمْ رقِيقةٌ.

● يقين النبي ﷺ في ساعة الخطر (قصة الأعرابي)

يتجلى اليقين في أبهى صوره حين يكون الموت على بعد شبر، ومع ذلك ينطق اللسان بـ “الله” فيرتعد الجاني.

عنْ جَابِرٍ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَلَمَّا قَفَل رسول اللَّه ﷺ قَفَل مَعهُمْ،

((قَولُهُ: «قَفَل» أيْ: رجع.))

فأدْركتْهُمُ الْقائِلَةُ في وادٍ كَثِيرِ الْعضَاهِ،((«الْعِضَاهُ» الشَّجر الذي لَه شَوْك. )) فَنَزَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ، وتَفَرَّقَ النَّاسُ يسْتظلُّونَ بالشجر، ونَزَلَ رسولُ اللَّه ﷺ تَحْتَ سمُرَةٍ، ((و«السَّمُرةُ» : الشَّجَرةُ مِن الطَّلْحِ، وهِي الْعِظَام منْ شَجرِ الْعِضاهِ.))

فَعَلَّقَ بِهَا سيْفَه، ونِمْنَا نوْمةً، فإذا رسولُ اللَّهِ ﷺ يدْعونَا، وإِذَا عِنْدَهُ أعْرابِيُّ فقَالَ: «إنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سيْفي وأَنَا نَائِمٌ،

((«اخْترطَ السَّيْف» أي: سلَّهُ وهُو في يدِهِ.)) فاسْتيقَظتُ وَهُو في يدِهِ صَلْتاً،((«صلتاً» أيْ: مسْلُولاً))

قالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ منِّي؟ قُلْتُ: اللَّه ثَلاثاً» وَلَمْ يُعاقِبْهُ وَجَلَسَ. متفقٌ عليه.

وفي رواية: قَالَ جابِرٌ: كُنَّا مع رسول اللِّهِ ﷺ بذاتِ الرِّقاعِ، فإذَا أتينا على شَجرةٍ ظليلة تركْنَاهَا لرسول اللَّه ﷺ، فَجاء رجُلٌ من الْمُشْرِكِين، وسيف رسول اللَّه ﷺ مُعَلَّقٌ بالشَّجرةِ، فاخْترطهُ فقال: تَخَافُنِي؟ قَالَ: «لا» قَالَ: فمَنْ يمْنَعُكَ مِنِّي؟ قال: «اللَّه».

وفي رواية أبي بكرٍ الإِسماعيلي في صحيحِهِ: قال منْ يمْنعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ» قال: فسقَطَ السَّيْفُ مِنْ يدِهِ، فأخذ رسَول اللَّه ﷺ السَّيْفَ فَقال: «منْ يمنعُكَ مِنِّي؟» فَقال: كُن خَيْرَ آخِذٍ، فَقَالَ: «تَشهدُ أنْ لا إلَه إلا اللَّهُ، وأنِّي رسولُ اللَّه؟» قال: لا، ولكِنِّي أعاهِدُك أن لا أقَاتِلَكَ، ولا أكُونَ مع قوم يقاتلونك، فَخلَّى سبِيلهُ، فَأتى أصحابَه فقَالَ: جِئتكُمْ مِنْ عِندِ خيرِ النَّاسِ.

● قانون الرزق وحق التوكل .

– الرزق مكفول، ولكن التوكل هو المفتاح، والفرق بين التوكل والتواكل هو في “الغدو والرواح”.

عنْ عمرَ رضي اللَّهُ عنه قال: سمعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقُولُ: «لَوْ أنَّكم تتوكَّلونَ على اللَّهِ حقَّ تَوكُّلِهِ لرزَقكُم كَما يرزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِماصاً وترُوحُ بِطَاناً» رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ.

معْناهُ تَذْهَبُ أوَّلَ النَّهَارِ خِماصاً: أي ضَامِرةَ الْبُطونِ مِنَ الْجُوعِ، وترْجِعُ آخِرَ النَّهَارِ بِطَاناً: أيْ مُمْتَلِئةَ الْبُطُونِ.

● التوكل قبل النوم (الفطرة السليمة)

– علمنا ﷺ أن نختم يومنا بتفويض كامل لله، ليكون الموت -إن حدث- على الفطرة.

عن أبي عِمَارةَ الْبراءِ بْنِ عازِبٍ رضي اللَّه عنهما قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: «يا فُلان إذَا أَويْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُل: اللَّهمَّ أسْلَمْتُ نفْسي إلَيْكَ، ووجَّهْتُ وجْهِي إِلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمري إِلَيْكَ، وألْجأْتُ ظهْرِي إلَيْكَ. رغْبَة ورهْبةً إلَيْكَ، لا ملجَأَ ولا منْجى مِنْكَ إلاَّ إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذي أنْزَلْتَ، وبنبيِّك الَّذي أرْسلتَ، فَإِنَّكَ إنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وإنْ أصْبحْتَ أصَبْتَ خيْراً» متفقٌ عليه.

وفي رواية في الصَّحيحين عن الْبرَاء قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: «إذَا أتَيْتَ مضجعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَنِ وقُلْ: وذَكَر نحْوَه ثُمَّ قَالَ وَاجْعَلْهُنَّ آخرَ ما تَقُولُ».

● يقين الصديق في الغار .

– في أحلك الظروف، حين يقف العدو على الرؤوس، ينطق اليقين بلسان النبوة ليطمئن رفيقه.

عنْ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيق رضي اللَّه عنه عبدِ اللَّه بنِ عثمانَ بنِ عامِرِ بنِ عُمَرَ ابن كعب بن سعد بْنِ تَيْمِ بْن مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْن لُؤيِّ بْنِ غَالِب الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ رضي اللَّه عنه وهُو وأبُوهُ وَأُمَّهُ صحابَةٌ، رضي اللَّه عنهم قال: نظرتُ إلى أقْدَامِ المُشْرِكِينَ ونَحنُ في الْغَارِ وهُمْ علَى رؤوسنا فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أحَدَهمْ نَظرَ تَحتَ قَدميْهِ لأبصرَنا فقال: «مَا ظَنُّك يا أبا بكرٍ باثْنْينِ اللَّهُ ثالثُِهْما» متفقٌ عليه.

● التوكل عند الخروج من البيت وحفظ الله .

-عَنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ سلَمَةَ، واسمُهَا هِنْدُ بنْتُ أبي أُمَيَّةَ حُذَيْفةَ المخزومية رضي اللَّهُ عنها أن النبيَّ ﷺ كانَ إذَا خَرجَ مِنْ بيْتِهِ قالَ: «بسم اللَّهِ، توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ أنْ أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أوْ أُزلَّ، أوْ أظلِمَ أوْ أُظلَم، أوْ أَجْهَلَ أو يُجهَلَ عَلَيَّ» حديثٌ صحيحٌ رواه أبو داود والتِّرمذيُّ وَغيْرُهُمَا بِأسانِيدَ صحيحةٍ. قالَ التِّرْمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهذا لَفظُ أبي داودَ.

– وعنْ أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال: رسولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ يعنِي إذا خَرَج مِنْ بيْتِهِ: بِسْم اللَّهِ توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، ولا حوْلَ ولا قُوةَ إلاَّ بِاللَّهِ، يقالُ لهُ هُديتَ وَكُفِيت ووُقِيتَ، وتنحَّى عنه الشَّيْطَانُ» رواه أبو داودَ والترمذيُّ، والنِّسائِيُّ وغيرُهمِ: وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ، زاد أبو داود: «فيقول: يعْنِي الشَّيْطَانَ لِشَيْطانٍ آخر: كيْفَ لك بِرجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفي وَوُقِى».

● التوكل والعمل

(قصة الأخوين)

حتى العلم والعبادة، إذا صاحبهما نية خالصة، قد يكونان سبب رزق للآخرين.

عنْ أنَسٍ رضي اللَّهُ عنه قال: كَان أخوانِ عَلَى عهْدِ النبيِّ ﷺ، فكَانَ أَحدُهُما يأْتِي النبيِّ ﷺ، والآخَرُ يحْتَرِفُ،(«يحْترِفُ»: يكْتَسِب ويَتَسبَّبُ). فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أخَاهُ للنبيِّ ﷺ فقال: «لَعلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ» رواه التِّرْمذيُّ بإسناد صحيح على شرط مسلمٍ.

⚫ ثالثاً: التحليل العلمي والفقهي لمقامات اليقين والتوكل

● الجانب الفقهي في الأسباب

إن التوكل في المنظور الإسلامي ليس تركاً للأسباب، بل هو اعتقاد بالقلب في المسبب، وعمل بالجوارح في السبب. فالمريض يتداوى (سبب) وقلبه معلق بالشافي (المسبب).

والطير تغدو وتروح (سبب) ورزقها من الله (المسبب).

● ما أجمل أن يعيش الإنسان طمأنينة “حسبنا الله ونعم الوكيل”، إنها تمزق أستار الخوف من الغد، وتحطم قيود القلق من البشر.

اليقين هو أن ترى وعد الله رأي العين قبل أن يقع، والتوكل هو أن تمشي في طريق الشوك وأنت واثق أن الله سيمهد لك السبيل.

إن اليقين هو زاد الطريق، والتوكل هو مطية النجاة. فمن أراد العزة فعليه بالتوكل، ومن أراد السكون فعليه باليقين.

وفي ختام رحلتنا “في رحاب اليقين وفضاء التوكل”، نجد أننا لسنا أمام مجرد كلمات تُقال، بل أمام منظومة حياة تعيد صياغة علاقة العبد بخالقه وواقعة. ويمكننا تلخيص أهم ركائز هذه المحاضرة في النقاط التالية:

* جوهر العقيدة: اليقين هو العلم الراسخ الذي لا يهتز، والتوكل هو الثمرة العملية لهذا العلم؛ فلا توكل بلا يقين، ولا يقين بلا تفويض.

* التوكل لا التواكل: العمل بالأسباب فريضة بالجوارح، والاعتماد على مسبب الأسباب عبادة بالقلب؛ فالمؤمن كـ “الطير” يغدو ويسعى لكنه يعلم أن الرزق في السماء.

* سلاح “حسبنا الله”: هي الكلمة التي قهرت النيران لإبراهيم، وهزمت الأحزاب لمحمد ﷺ، وهي الملاذ الآمن لكل مكروب في كل زمان ومكان.

* ثمرة الكفاية: من صدق في اعتماده على الله، كفاه الله همّ الدنيا والآخرة، ورزقه طمأنينة “أفئدة الطير” التي لا تحمل للغد هماً ما دام ربها حياً لا يموت.

نسأل الله أن يجعلنا من المتوكلين عليه حق التوكل، الموقنين بوعده ووعيده.

 

تعليقات

الأكثر مشاهدة

إنطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ال 25 في ميلانو: فرصة فريدة لإيطاليا لتتألق أمام العالم

لماذا بقي وزيرا للتربية والتعليم ؟

الدكتور خالد أبو زهرة : زيارة الرئيس التركي لمصر تعزز الثقة الاستثمارية وتفتح اسواقا جديده للتجاره المشتركة

الدكتور سامر بن سليمان الحماد يحتفل بزواج كريمته في الدمام

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يهنىء رئيس وزراء نيوزيلاندا بذكرى اليوم الوطني لبلاده

المقابلة… حكايات من عوالم القيادة والتأثير

«جدو والعيلة ورمضان» المسلسل إذاعي الكوميدي في رمضان على الاذاعة المصرية

فرحة العمر.. الدكتور "محمد سمير" يعلن خطوبته على "روان عمرو"

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يدين الهجوم الإرهابي على مسجد في إسلام آباد

المنوفية بين أكتوبر و 30 يونيو تفتخر بأطول مبادرة توعوية متخصصة : سبق، استمرارية، دلالات ومعاني