مرايا الأرواح
بقلم : ريم فيصل حسن تمرّ بنا في زحام الحياة لحظاتٌ خاطفة لكنها مشبعة بالدفء والشجن كأن تقع بين أيدينا فجأة صورةٌ قديمة لنا. في تلك اللحظة يتوقف الزمن على استحياء، ونغادر حاضرنا للحظات لننتقل إلى عالمٍ آخر، عالمٍ تسكنه الذكريات وتتنفس فيه الأرواح التي كناها يوماً. وحين نتأمل صورنا القديمة تلمع أعيننا ببريقٍ فريد يمزج بين لوعة الحنين ورقّة الشوق. فنحن لا ننظر إلى ملامح جامدة أو ألوانٍ بهتت مع الزمن، بل نتأمل أشخاصاً كناهم يوماً ما، ثم ابتعدوا عنا شيئاً فشيئاً في زحام الأيام وتفاصيل الحياة المتسارعة. ولعلّ سرّ هذا الأثر العميق يكمن في أن الصور القديمة كانت تُلتقط بعنايةٍ وانتظار. لم تكن تُؤخذ بالعشرات والمئات كما يحدث اليوم بضغطة زر، بل كانت لحظةً استثنائية نترقبها بشوق، فتغدو كل صورة منها اختصاراً لمرحلة كاملة من العمر، وحافظةً لأحداثها ومشاعرها وأحلامها. وما إن تقع أعيننا عليها حتى تستيقظ ذكرياتٌ ظننا أنها نامت طويلاً. تعود الأصوات التي كانت تحيط بنا، وتنهض التفاصيل الصغيرة من سباتها، نتذكر كيف كانت قلوبنا تنبض، وكيف كانت أرواحنا تتسع للأحلام، وكيف كنا نرى العالم بعينٍ أكثر ...