العاشقة
بقلم- محمد فتحى السباعى
لا تَدَّعِ الأقدارَ تعرفُ مهجتي
فالقلبُ أدرى
بالذي لم يُولَدِ
إن كنتَ بدرَ الدجى كما زعمتَ لي
فلِمَ اختبأتَ
وراءَ برقِ المعبَدِ؟
أنا ما كفرتُ بنورِ حبِّكَ مرَّةً
لكنّني
خفتُ اللهيبَ الموقدِ
كم مرةٍ ناديتَني متألِّهاً
فوجدتُ في
عينيكَ ظلَّ المفسدِ
وجعلتَ من أشواقِنا مملكةً
وبنيتَ عرشَكَ
فوقَ جرحِ الموردِ
وتركتَني للريحِ أبحثُ عن يدي
فتناثرتْ
أحلامُ عمري في يدي
يا أيها الأخضرُ العربيدُ الذي
أغرى الفصولَ
بسكرةِ المتورِّدِ
ما كان خمركَ غيرَ دمعِ قصيدةٍ
خبَّأتَها
في صدرِ طفلٍ مفردِ
وأنا التي من جوعِ روحِكَ أطعمتُ
حتى غدوتَ
أميرَ كلِّ تشهُّدِ
لا تتهمني بالضياعِ فإنني
عبرتُ نحوَك
ألفَ بحرٍ مزبدِ
لكنني وجدتُ الطريقَ محاصراً
بشكوكِ شاعرِكَ
العنيدِ الأوحدِ
فتركتُ بعضَ خطايَ فوقَ غيابهِ
ومضيتُ أحرسُ
ما تبقّى من غدي
ما زلتُ أذكرُ ليلةً قمريَّةً
كانت يداكَ
وسادتي ومقلدي
والخبزُ بين يديكَ كان قصيدةً
والخمرُ في
عينيكَ سرَّ التعبدِ
واليومَ أسألُ: هل نسيتَ مودتي؟
أم أنَّكَ
استعذبتَ دورَ الموحَدِ؟
قلبي وإن جارَ الزمانُ عليكَ ما
خانَ الهوى
أو مالَ نحوَ الأبعدِ
لكنَّني امرأةٌ أريدُ حبيبَها
إنسانَ قلبٍ
لا نبيَّ معبدِ
فدعِ السماواتِ البعيدةَ بيننا
وانزلْ إليَّ
كعاشقٍ متورِّدِ
هذا سريرُ الحبِّ ما زالَ الذي
فرشتَهُ
بالياسمينِ الأجودِ
فتعالَ إن شئتَ الوصالَ فإنني
ما زلتُ
أنتظرُ الرجوعَ لغدِ
ما بيننا أكبرُ من كلِّ الأسى
وأجلُّ من
وهمِ الخصامِ الأسودِ

تعليقات
إرسال تعليق