جائزة علاء الجابر تكشف عن قائمتها الطويلة في المقال النقدي
كتب : محمد جمال الدين
حين يمارس النقد وظيفته التأسيسية، فإنه لا يكتفي بمجرد القراءة العابرة، بل يتحول إلى مرآة كاشفة لجوهر الوجود الإنساني، وبحث مستمر عن الحقيقة المتموضعة خلف ستائر الفن وأقنعة الأداء، وفي هذا السياق المعرفي العميق، أعلنت جائزة علاء الجابر للإبداع المسرحي في دورتها السادسة لعام ألفين وستة وعشرين، والتي تحمل هذا العام اسم دورة الناقد القطري الراحل حسن حسين جابر، عن قائمتها الطويلة الخاصة بفرع المقال النقدي، متضمنة نخبة من الأقلام الواعدة والمشتغلة على تفكيك جماليات الخطاب المسرحي وعلائق النص بالعرض.
وقد شهدت هذه القائمة الطويلة، التي جاءت أسماؤها مرتبة أبجدياً ولا علاقة لها بمراكز الفوز بحسب توجيهات الأمانة العامة للجائزة، حضوراً عربياً متفاوتاً بين جغرافيات الإبداع والتلقي، حيث تبارى المشاركون عبر مقالات نقدية رصينة غاصت في عوالم الرؤى الإخراجية والدراماتورجيا المعاصرة.
واستهلت القائمة بالناقد أحمد الشريف من مصر عبر مقاله الموصوف بـ "حواديت جماليات الحكي وصناعة الممثل"، يليه من الأردن إياد الريموني بمقاله المعنون "طاولة القهر وساحة الإنكشاف، قراءة لعرض فرصة أخرى"، وتتوالى الأسماء المصرية لتشمل إيهاب ذو الفقار بمقاله "بداخلك قد ترى النور"، وحسام الدين مسعد بمقاله الموسوم بـ "الفضاء المفتوح بصفته بنية قمعية، قراءة لعرض الأولاد الطيبون يستحقون العطف"، ثم رفعت محمد من خلال مقاله "إنتاج الزيف وسقوط الأقنعة، قراءة لعرض سقوط حر"، وريهام رشوان بمقاله النمطي "محاكمة التحيز لا محاكمة المتهم، قراءة في عرض أحد عشر شخصاً غاضباً".
وامتداداً لهذه البانوراما النقدية، حضرت الناقدة سارة عبد المنعم بمقالها "كوروستروما تمازج الفن والتاريخ في رقصة واحدة"، والناقد محمد النجار عبر مقاله "الفندق جدلية الجبر والاختيار"، ومحمد ياسين بـ "عبء الوجود وإشكالية الاختلاف في عرض يظل ظل"، ومنتظر نبيه بـ "السينوغرافيا وتشكيل الفضاء النفسي في المسرح التعبيري، قراءة في عرض المصحة"، كما سجلت الكويت حضورها عبر الناقدة منيرة العبد الجادر بمقاله "عيال إبليس بين الوسوسة وإعادة التدوير"، لتعود الدفة إلى الأقلام المصرية مع نبيلة قطب في مقالها "أكثر من وجه للحقيقة، تقنية راشومون في عرض من زاوية أخرى"، وهبة رجب عبر "تأويلية الظل في المسرح النسوي البيئي المعاصر، قراءة في عرض الجدار"، ولاء الشامي في مقالها "الجسد المعاصر وتمثلات السلطة، قراءة في مونودراما الحجز"، وأخيراً ياسمين الصادق عبر مقالها المعنون "دراماتورجيا التراكم الجليل، قراءة في عرض جسم وأسنان وشعر مستعار".
إن هذا الحشد النقدي المتنوع لا يمثل فحسب تنافساً على منصات التتويج، بل هو تجل فلسفي لضرورة الحوار المستمر بين النص والعرض، فالنقد المسرحي، في أبهى تجلياته، هو فعل مقاومة ضد النسيان، ومحاولة جادة لإعادة بناء العالم على أساس من الوعي الجمالي والحرية الفكرية، حيث تظل جائزة علاء الجابر نافذة إضاءة حقيقية تمنح الفكر النقدي العربي مساحته الرحبة للتساؤل والتبصر.


تعليقات
إرسال تعليق