حافظوا على الطيبين في حياتكم
بقلم ✒️
أ.د فتحي الشرقاوي
في حياة كل واحد فينا شخصية جميلة،حقه مهضوم، ومكانته في حياتنا أقل كثيرًا مما
تستحق،يعيش بيننا في البيت وفي العمل وفي الجيرة وفي دوائر علاقاتنا المختلفة، لايرفع صوته كثيرًا ولايحب الدخول في اي صراعات ولا يجيد لعبة المشاحنات والمكايدات،
ولذلك نرتكب جميعا معهم خطأً نفسيًا فادحًا،غالبا ما نخلط بين طيبتهم وضعفهم، وبين تسامحهم وقلة حيلتهم وبين صمتهم وعدم إحساسهم، هنا تبدأ المأساة
الطيب غالبًا لا يطالب بحقوقه بالطريقة الصاخبة التي اعتدنا أن ننتبه إليها، لا يريدون أن ينتصر في كل معركة، ولا يرغب في إحراج أحد حتى عندما يكون الطرف الآخر هو المخطئ في حقه ،قد يتألم ثم يصمت وقد يُجرح ثم يلتمس لك العذر.
وقد يغضب ثم يخاف أن يعبّر عن غضبه حتى لا يجرح مشاعرك، لو نظرت في أعين بعض هؤلاء الطيبين، ربما وجدت بحارًا وأنهارًا من المحبة والتسامح ورقة الطبع،لكن مشكلة الكثير منا ،إننا كثيرًا ما نسيئ قراءة شخصية الطيب
فعندما يعتاد الآخرون أنك لا تعترض قد يظنون أنك لا تتأثر
وعندما يعتادون أنك تسامح قد يتصورون أن الإساءة إليك بلا ثمن، وعندما يرونك تتنازل مرة، قد يعتبرون تنازلك قاعدة دائمة،هنا يتحول جمال الشخصية إلى نقطة ضعف في نظر الآخرين( هو حساس زيادة عن اللزوم)أم أننا أصبحنا قساة أكثر من اللازم،الطيب مش شخصية ضعيفة ،كل ما في الأمر أن حساسيته الانفعالية المرهفة تجعله أكثر انتباهًا لمشاعر الآخرين وأكثر قدرة على التعاطف معهم، لكن الوجه الآخر لهذه الحساسية أن الكلمة التي قد تمر على شخص مرور الكرام، يمكن أن تستقر طويلًا في وجدان الشخص الطيب مثل ابتسامة ساخرة او تجاهل عابر اوتعليق قاسٍ قيل على سبيل المزاح او تفضيل شخص آخر عليه او نبرة صوت جافة،كل هذه الأشياء قد تترك أثرًا أعمق مما نتخيل ليس لأنهم ضعفاء... وإنما لأنهم يشعرون بعمق
حافظوا على الطيبين في حياتكم
علم النفس علم للحياة 🌹
مجرد خاطرة
ا.د فتحي الشرقاوي

تعليقات
إرسال تعليق