اليابان...سوق سياحي استراتيجي لمصر وثروة من العملات الأجنبية إلى القاهرة






كتب  : محمد فاروق 


تأتي زيارة شريف فتحي وزير السياحة والآثار إلى اليابان والمشاركة في فعاليات معرض اليابان الدولي للسياحة Tourism Expo Japan 2026 في توقيت هام ومميز ويحمل أهمية خاصة لصناعة السياحة المصرية في ظل توجه الدولة نحو تنويع الأسواق المصدرة للسياحة وزيادة أعداد الوافدين من الأسواق ذات القدرة الإنفاقية والاهتمام بالمنتج الثقافي خاصة سوق الشرق الأقصى العاشق لمصر وللسياحة الثقافية والأثرية .


ولذلك عقد الوزير لقاءات مع رئيس وكالة السياحة اليابانية ورئيس الرابطة اليابانية لوكلاء السفر وعدد من منظمي الرحلات ووسائل الإعلام اليابانية لبحث زيادة الحركة السياحية إلى مصر وتطوير برامج تتناسب مع اهتمامات السائح الياباني. 


وأكد الجانب الياباني وجود طلب قوي على مصر خصوصًا لدى المهتمين بالحضارة والتاريخ المصري القديم والتجارب الثقافية المحلية .


اليابان سوق سياحي ضخم لم نستفاد منه بعد...


تكشف الأرقام حجم الفرص السياحية التي يمكن الاستفادة منها فقد بلغ عدد اليابانيين المسافرين إلى الخارج 13.01 مليون مسافر عام 2024 بزيادة 35.2% عن 2023 ثم ارتفع إلى نحو 14.73 مليون مسافر في 2025 بزيادة 13.3% أخرى ورغم ذلك لا يزال الرقم أقل بنحو 26.6% من مستوى 2019 قبل جائحة "كورونا"عندما بلغ عدد المسافرين اليابانيين إلى الخارج قرابة 20 مليون مسافر.


وهنا تكمن أهمية التحرك المصري الآن فالسوق الياباني لم يعد مجرد سوق تقليدي بل سوق لديه مساحة نمو كبيرة مع استمرار تعافي السفر الخارجي واستقرار الأوضاع الاقتصادية باليابان .


مصر تملك المنتج الذي يبحث عنه كل طوائف السائح الياباني


الميزة المصرية الأساسية أن اهتمامات قطاع مهم من السائحين اليابانيين تتقاطع بصورة مباشرة مع نقاط القوة المصرية: الآثار - الحضارة - المتاحف المتنوعة-  التاريخ - والثقافة المحلية - الشواطئ الدافئة وأنواع السياحة الشاطئية المختلفة وأيضا السياحة العلاجية الطبيعية التي تهتم بها طائفة كبيرة جدآ من اليابانيين .


ويأتي المتحف المصري الكبير في مقدمة عناصر الجذب الجديدة إلى جانب الأقصر وأسوان والقاهرة والإسكندرية التي تتمتع  بصيت  وشعبية كبيرة عند اليابانيين  وهذا ما ظهر جليا عند السؤال المستمر للشركات المتخصصة من الجانب السياحي باليابان عن برامج الزيارات السياحية لمدينة الإسكندرية مع إمكانية تصميم برامج تجمع بين السياحة الثقافية والترفيهية والشاطئية والصحراوية في رحلة واحدة .


وخلال اللقاءات الاخيرة للمصريين  المشاركين بالمعرض أشار اليهم منظموا الرحلات اليابانيون إلى وجود ارتفاع للطلب واهتمام  خاص وشغف لدي الشعب الياباني بكافة فئاته العمرية لزيارة مصر وخاصة زيارة المتحف المصري الكبير بعد الدعاية العالمية المتميزة التي صاحبت حفل افتتاحة كما طالبوا الجهات والشركات المعنية في مصر إلى تجهيز  برامج تجمع بالفعل بين  الإسكندرية والأقصر وأسوان فضلًا عن تنامي الاهتمام بالفعاليات الفلكية والسياحية المرتبطة بكسوف الشمس المقبل .


السياحة اليابانية قيمة اقتصادية تتجاوز عدد السائحين


أهمية السوق الياباني لمصر لا تقاس بعدد الوافدين فقط وإنما بقيمة الإنفاق وطول الرحلة وقدرة السائح على شراء المنتجات والخدمات الثقافية والسياحية.


وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن مصر استقبلت 15.8 مليون سائح دولي في 2024 وحققت السياحة نحو 15.3 مليار دولار من الإيرادات بينما ارتفع إجمالي الليالي السياحية إلى 164.4 مليون ليلة.


ومع وصول عدد السائحين إلى نحو 19 مليونًا في 2025، تصبح زيادة حصة مصر من السوق الياباني فرصة مباشرة لدعم موارد الدولة من العملة الأجنبية وزيادة إشغال الفنادق وتنشيط شركات السياحة والطيران والنقل والمطاعم والتسوق والحرف والمنتجات التراثية.




المطلوب ليس فقط جذب السائح الياباني إلى مصر وإنما بناء منتج سياحي مصري مصمم خصيصًا له : برامج ثقافية عميقة مرشدون متخصصون خدمات دقيقة ورحلات مريحة وتجارب محلية ثقافية أصيلة وربط القاهرة والإسكندرية والأقصر وأسوان والبحر الأحمر في برامج متكاملة تشبع الشغف الياباني بالمنتج السياحي المصري.


إذن زيارة شريف فتحي إلى اليابان تحمل رسالة اقتصادية واضحة

فمصر لا تبحث عن زيادة أعداد السياح فقط بل عن أسواق جديدة قادرة على تحويل ثراء المقصد المصري الحضاري إلى عوائد مستدامة وفرص عمل وعملة أجنبية.


والسوق الياباني الذي صدر أكثر من 14.7 مليون مسافر خارجي سنويًا في 2025 وبشغفه الواضح بالحضارة المصرية يمثل أحد الأسواق التي يمكن أن يكون لها وزن أكبر بكثير في مستقبل السياحة المصرية.


فهل يمكننا جميعآ كعاملين ومحبين ومعنيين بقطاع السياحة المصرية أن نضع  إستراتيجية خاصة ومحترفة لكي نستفيد من سوق سياحي هام وواعد مثل السوق الياباني أم سنظل نلتقط الصور بالمعارض الدولية المختلفة ويبقي الوضع علي ما هو عليه تحركات فردية واجتهادات شخصية تنافسية لا تعمل للصالح العام وفي النهاية الجميع بالقطاع هو الخاسر الفعلي حتي لو تحققت بعض المكاسب البسيطة. 


اللهم بلغت اللهم فاشهد

تعليقات

الأكثر مشاهدة

جامعة الأمم المتحدة تمنح سامية أوشيك والفاتح صالح الدكتوراه الفخرية

هل سوف تلجأ روسيا قريباً لإستخدام السلام النووي ... ؟

المهندس سلطان بن حمود الزهراني يحتفل بزواج نجله « زياد » في الرياض

تحيا مصر" تنطلق من أبو حماد.. سداد ديون الغارمات وتأكيد دعم القياده السياسيه

شروق فودة تنال الدكتوراه بامتياز بجامعة الإسكندرية وسط احتفاء نوعية دمياط

من تونس إطلاق «الميثاق التونسي لمكافحة خطاب الكراهية» ضمن مبادرة FIA «متحدون ضد خطاب الكراهية»

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في ذكراه

المستشار ربيعي حمدي مرشحًا لعضوية مجلس إدارة نادي رويال.. خبرات قضائية وأكاديمية في القانون والذكاء الاصطناعي

"جولف السعودية" توسّع مسارات تطوير الجولف النسائي في المملكة بشراكات دولية جديدة

نادي الساحل بعنك يزيّن احتفالات اليوم الوطني الـ96 بالفرح والمشاركة المجتمعية