"ضريبة عدم الاستقرار" ترفع تكاليف تشغيل مراكز البيانات في أفريقيا






 تقرير  - همسه هلال 


تخوض القارة الأفريقية سباقاً محموماً للانخراط في أفق الاقتصاد الرقمي العالمي وطفرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الطموحات تصطدم بإنشاءات محدودة للبنية التحتية الرقمية وسط أزمة حادة في إمدادات الطاقة. 


وتشير أحدث البيانات الصادرة عن جمعية مراكز البيانات الأفريقية إلى أن القدرة التشغيلية الحالية للقارة لا تتجاوز 360 ميجاوات وفقاً لمركز فاروس للدراسات الاستراتيجية والأفريقية، وهو ما يعادل 0.6% فقط من القدرة العالمية، مع توقعات بقاء هذه الحصة ضئيلة للغاية رغم وجود مشروعات قيد الإنشاء بقدرة 238 ميجاوات وأخرى مخططة بقدرة 656 ميجاوات. 


وتبرز المشكلة بشكل جلي في عدم قدرة العديد من الأسواق الأفريقية على الجمع بين الطلب الرقمي المتزايد وجودة التغذية الكهربائية، إذ تتلقى هذه المنشآت الحساسة صدمات الانقطاعات المتكررة التي دفعت دولاً مثل زامبيا إلى تخفيف الأحمال لمدد تصل إلى 23 ساعة يومياً، وتسببت في خسائر لزيمبابوي بلغت 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً.


وتعتمد كفاءة مراكز البيانات بشكل أساسي على توافر كهرباء مستقرة وموثوقة بنسبة تشغيل تصل إلى 99.999%، وهو ما يضع شبكات التوزيع المحلية في مدن كبرى مثل لاجوس ونيروبي تحت ضغوط غير مسبوقة، لا سيما مع دخول رفوف الذكاء الاصطناعي عالية الكثافة التي يستهلك الرف الواحد منها ما بين 30 و100 كيلوواط، وهي طاقة تعادل استهلاك مبنى سكني كامل. 


وتضطر مراكز البيانات في دول مثل نيجيريا للعمل كمحطات توليد مستقلة تعتمد على المولدات الاحتياطية وأنظمة الطاقة غير المنقطعة للهروب من الانقطاعات الممتدة، مما فرض ما يعرف بـ "ضريبة عدم الاستقرار" التي رفعت متوسط مؤشر كفاءة استخدام الطاقة في القارة إلى 1.67، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 1.58، ومصعداً بكلفة التشغيل والصيانة.


وعلاوة على التحديات المتعلقة بالاستقرار والتوليد، تبرز عقبة كفاءة نقل الكهرباء وفقدان كميات ضخمة منها أثناء عبورها الشبكات القديمة من محطات التوليد النائية إلى المراكز الحضرية. وتسجل دول شرق وغرب القارة نسبة فاقد في قطاع النقل والتوزيع تتراوح بين 18% و25%، بحسب مركز فاروس للدراسات الأفريقية، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بالمعدلات العالمية المعتادة التي تتراوح بين 7% و8%، مما يقلل القدرة المتاحة فعلياً للمراكز الحسابية السحابية ويرفع التكاليف التشغيلية، مشكلاً حائلاً دون تحقيق الاستفادة القصوى من طفرة الخدمات السحابية والمدفوعات الرقمية المساندة للاقتصاد الحديث.

تعليقات

الأكثر مشاهدة

جامعة الأمم المتحدة تمنح سامية أوشيك والفاتح صالح الدكتوراه الفخرية

هل سوف تلجأ روسيا قريباً لإستخدام السلام النووي ... ؟

تحيا مصر" تنطلق من أبو حماد.. سداد ديون الغارمات وتأكيد دعم القياده السياسيه

المهندس سلطان بن حمود الزهراني يحتفل بزواج نجله « زياد » في الرياض

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في ذكراه

"جولف السعودية" توسّع مسارات تطوير الجولف النسائي في المملكة بشراكات دولية جديدة

نادي الساحل بعنك يزيّن احتفالات اليوم الوطني الـ96 بالفرح والمشاركة المجتمعية

٠انتصارات أكتوبر على مائدة الموهوبين».. محاضرة لترسيخ الوعي الوطني بنشء جنوب سيناء

بمشاركة محافظ الإسكندرية والدكتور. هانى هلال احتفالية تخرج دفعتي 2025 و2026 بالجامعة المصرية اليابانية

محافظ الشرقية يفتتح (٣) مدارس جديدة تعليم أساسي وابتدائي ولغات بمركزي منيا القمح ومشتول السوق