تجلّى ففاضَ النورُ
بقلم الشاعر / محمد فتحى السباعى
تجلّى ففاضَ النورُ حتى تكسَّرتْ
مرايا المدى في حضرةِ الإشراقِ
وألقى على الأرواحِ سرًّا مقدَّسًا
فأجرى بصحراءِ الفؤادِ سواقي
فلا أنا أدري من أكونُ إذا دنا
ولا الليلُ يدري سرَّ ذاكَ عناقي
رأيتُكَ حتى غابَ عنِّي تأمُّلي
وصرتُ ضياءً هائمًا باحتراقي
شربتُ من الأنوارِ كأسًا مؤبَّدًا
فذابَ وجودي في صفاءِ التلاقي
وما الحبُّ إلا أن تموتَ عن الهوى
فتحيا بنورِ اللهِ بعدَ الفراقِ
وما كنتُ إلا قطرةً في يمِّهِ
فأصبحتُ بحرًا زاخرَ الإغراقِ
إذا ذُكرَ المختارُ هبَّتْ ملائكٌ
تسوقُ إلى الأرواحِ طيبَ المذاقِ
هو المصطفى، سرُّ الوجودِ وروحُهُ
ومفتاحُ أبوابِ الهدى والرِّواقِ
به انشقَّ ليلُ الكونِ حتى تنفَّستْ
رياضُ المعاني زهرةَ الأحداقِ
وبه سبَّحتْ أفلاكُ كلِّ محبَّةٍ
وأورقَ صخرُ الصمتِ بعدَ احتراقِ
إذا قلتُ: يا طه، استجابتْ جوانحي
وصارَ فؤادي قبلةَ المشتاقِ
وأخشعُ حتى تستحيلَ سريرتي
رياضًا من الإخلاصِ والأخلاقِ
وأخلعُ عن نفسي ثيابَ تفرُّقي
وأدخلُ بحرَ الرضا باتفاقِ
فلا اسمَ لي إلا المحبةُ موطنًا
ولا وجهَ إلا نورُهُ المتلاقي
أنا العبدُ، بل ذرَّاتُ غبارٍ ببابهِ
وكلُّ افتخاري قبضةٌ من رواقِ
أيا سيِّدَ الأكوانِ، يا شمسَ رحمةٍ
ويا منتهى الأسرارِ والأذواقِ
إذا ضاقَ صدري قلتُ: صلِّ مُسلِّمًا
عليه، فينجابُ الدُّجى بانطلاقِ
سلامٌ عليكَ الدهرَ ما هبَّتِ الصبا
وما رتَّلتْ آياتِها الأوراقِ
وما دامَ في صدري نشيدٌ فإنني
سأفنى ويبقى حبُّكَ الباقي.

تعليقات
إرسال تعليق