قوة الانسان
بقلم :رغد الغامدي
عندما نسمع كلمة “مقاومة”، تتجه أذهاننا مباشرة إلى حروب، معارك، أبطال ..اما
تلك المعارك الصغيرة التي تدور كل يوم داخل الإنسان، دون جمهور، ودون تصفيق، ودون أن يلاحظها حتى أقرب الناس إليه فهي مقاومة ايضاً قوية في ذهني
ارى من يقاوم رغبته في ذهابه لعمله وهو مرهق فينهض لأنه يعلم أن للحياة التزامات لا تنتظر مزاجه قوة تكتب لسيرة ذاتية ..قاوم المتقاعد منا مايصل ٣٠ سنة من عمره نهوض الصباح!
..مقاومة الرد في الغضب
مقاومة طريق فقد شغفه فيه ..
العودة بعد فشل للمحاولة مرة اخرى
وتلك الابتسامة الهادئة بينما هو يقضي نصف يومه في قلق ..تأجيل التعب ليمنح عائلته وقته.
جميعها بطولات يومية، لكنها لا تُمنح لها الجوائز.
نحن نحتفل غالباً بالنتائج، ولا نرى الطريق الذي سبقها. نرى الشهادة، ولا نرى الليالي الطويلة التي سبقَتها. نرى النجاح، ولا نرى عدد المرات التي فكر فيها صاحبه أن يتوقف. نرى الشخص الواثق، ولا نعرف كم مرة قاوم خوفه قبل أن يقف بثبات.
اليست هذه انجازات؟
حتى الإنسان نفسه، احياناً، يقلل من قيمة ما يفعله...
المشكلة أننا ربطنا البطولة بالمشهد الأخير فقط ننتظر اللحظة التي يصفق فيها الناس، وننسى أن أغلب ما يصنع الإنسان يحدث في الكواليس، حين لا يكون هناك أحد يشاهد..
وأظن أن الحياة تكافئ هذا النوع من البشر بطريقة مختلفة.
ليس لأنها تمنحهم حياة خالية من المتاعب، بل لأنها تمنحهم قدرة أكبر على العبور كلما جاءت عاصفة جديدة. فالمقاومة، عضلة تقوى بتمرينها.
قد لا تتغير حياتك في يوم واحد، لكن كل مرة تختار فيها ألا تستسلم، فأنت تغيّر شيئاً في نفسك وربما يكون هذا هو الانتصار الحقيقي.
فالإنسان لا يُصنع في الأيام التي احتفل فيها الجميع به، بل في الأيام العادية، حين قاوم وحده
قد تكتشف أن حياتك مليئة ببطولات صغيرة، لكنها لم تكن صاخبة بما يكفي لتلفت انتباهك.
ولعل أعظم أشكال الشجاعة ليست أن تنتصر أمام الجميع، بل أن تواصل المقاومة كل يوم
وهي ما لاتجعل الحياة اقصر لكنها تجعل العابر منها اقوى..!
ولهذا لاتقاس قوة الانسان بعدد انتصاراته بل بعدد الايام التي رفض فيها الاستسلام .
رغد سعيد الغامدي
المنطقة الغربية- الطائف
المملكة العربية السعودية
@Raghad_saeed
للتواصل: Raghad_saeed@outlook.com

تعليقات
إرسال تعليق