معركة العدالة فى الكرة المصرية





بقلم: أحمد رشاد



فى خضم حالة الجدل التى تسيطر على المشهد الكروى المصرى بين الحين والآخر، تعود بعض الوقائع لتفرض نفسها بقوة، ليس فقط باعتبارها أحداثًا عابرة مرتبطة بمباراة أو قرار تحكيمي، ولكن بوصفها مؤشرات أعمق على ما يدور خلف الكواليس داخل منظومة تحتاج إلى الكثير من المراجعة.


ما يحدث حاليًا على خلفية أزمة مباراة سيراميكا كليوباترا لا يمكن اختزاله فى إطار ضيق يتعلق بنقاط مباراة أو احتمالية إعادتها، فهذه أمور حُسمت عمليًا ولم تعد محل نقاش حقيقي. لكن القراءة الأوسع تكشف أن المسألة تتجاوز ذلك بكثير، وتمتد إلى محاولة جديدة لفتح ملفات ظلت لوقت طويل حبيسة الأدراج، أو جرى التعامل معها باعتبارها "تفاصيل عابرة" رغم خطورتها.


وإذا عدنا قليلًا إلى الوراء، سنجد أن موقف الأهلى فى الموسم الماضى بعدم خوض مباراة الزمالك إلا بشروط محددة، كان محل جدل كبير. البعض تعامل معه باعتباره تصعيدًا غير مبرر، بينما رآه آخرون خطوة ضرورية لفرض حد أدنى من العدالة، خاصة فيما يتعلق بإسناد اللقاء لطاقم تحكيم أجنبى من أصحاب الخبرات الكبيرة. لكن مع مرور الوقت، بدأت تتكشف زوايا أخرى لذلك القرار، تؤكد أن الهدف لم يكن مجرد الاعتراض على حكم أو إدارة مباراة، بل كان أقرب إلى محاولة لرفع الغطاء عن ممارسات أعمق داخل المنظومة.



تصريحات سابقة خرجت إلى العلن ثم اختفت سريعًا، لعبت دورًا فى تعزيز هذا التصور. الحديث الذى أدلى به عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة السابق، إيهاب الكومي، قبل أن يتراجع عنه لاحقًا، لم يكن تفصيلة هامشية، بل أشار بشكل أو بآخر إلى وجود خلل يستحق التوقف عنده. الأمر نفسه تكرر بصيغة مختلفة فى بعض التصريحات الإعلامية لأوسكار رويز، رئيس لجنة الحكام، التى حملت بين سطورها إشارات لا يمكن تجاهلها.

فى هذا السياق، تبدو تحركات الأهلى الأخيرة امتدادًا طبيعيًا لنهج ثابت، وليست مجرد رد فعل لحظى على واقعة بعينها. فالنادي، حتى فى الفترات التى تراجع فيها مستواه الفني، ظل حريصًا على التمسك بموقف واضح تجاه ما يعتبره حقوقًا أصيلة لا يجب التفريط فيها. وهنا تحديدًا تكمن نقطة فارقة: ضعف الأداء داخل الملعب لا يمكن أن يكون مبررًا لقبول أخطاء خارجه، أو التغاضى عن تجاوزات قد تؤثر على عدالة المنافسة.

القضية إذن لا تتعلق بإنذار لم يُحتسب، أو بطاقة حمراء أُشهرت أو تم التغاضى عنها، ولا حتى بضربة جزاء غير محتسبة أثرت على نتيجة مباراة، بل تتعلق بفكرة أبعد: هل تُدار المسابقة بشكل يضمن تكافؤ الفرص؟ وهل يتم التعامل مع جميع الأطراف بالمعايير نفسها؟ أم أن هناك مساحات رمادية تسمح بتأثيرات غير مباشرة قد تغيّر مسار المنافسة؟

من هنا، يصبح الحديث عن "حماية الحقوق" ليس مجرد شعار، بل موقف يتطلب أحيانًا قرارات صعبة قد لا تحظى بإجماع فى لحظتها، لكنها مع الوقت تكتسب وجاهتها عندما تتضح الصورة بشكل أشمل. والتاريخ القريب يشير إلى أن كثيرًا من مواقف الأهلى التى وُصفت فى وقتها بالمبالغة أو التصعيد، أثبتت لاحقًا أنها كانت تستند إلى رؤية أعمق مما بدا على السطح.

فى النهاية، قد تختلف التقديرات حول الأسلوب، وقد تتباين الآراء بشأن التوقيت، لكن يبقى الثابت أن الصمت فى مثل هذه الملفات قد يُفهم على نحو خاطئ، ويُفسَّر باعتباره قبولًا بالأمر الواقع. لذلك، فإن إثارة هذه القضايا ـ حتى لو لم تغيّر نتيجة مباراة ـ تظل خطوة ضرورية فى طريق أطول، عنوانه الأساسى: إعادة الانضباط والشفافية إلى منظومة تستحق أن تكون أكثر عدلًا ووضوحًا.

تعليقات

الأكثر مشاهدة

اعادة انتخاب الجينرال بوجمعة بورعدة رئيسا للنادي للملكي للغولف باكادير لولاية جديدة

كيف تشتري لعمرك عمرا آخر!!؟

من دير البرشا إلى قلوب الأجيال.. حمادة بهيج منارة علم وقدوة تربوية

انطلاق المؤتمر الدولي الأول لصناع الأمل بحضور وزيرة الثقافة ونخبة من رموز العالم العربي

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يهنىء رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس بحصوله على وسام نجمة إيطاليا الرفيع

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يهنىء الرئيس العراقي الجديد المنتخب نزار محمد سعيد اّميدي

اتحاد أورومتوسطي يرفض الهجوم على اللاعبين الأجانب بسبب غياب إيطاليا عن كأس العالم:قوة استراتيجية

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يهنىءالبابا تواضروس الثاني والأخوة الأقباط بمناسبة عيد القيامة المجيد

رئيس اتحاد الوطن العرب الدولي يتحدث عن الرئيس العراقي الجديد المنتخب

أفراح الحريري والبشيري بمناسبة زواج " عبدالرحمن " في الدمام