فكّر بغيرك
بقلم الشاعر / محمد السباعى
فكّر بغيرك،
ليس لأنك أخلاقيّ،
بل لأن ذاتك
نتاجُ إقصاءٍ ناجح.
وأنتَ تأكل،
تذكّر:
الطعامُ ليس نعمة،
إنه ترتيبٌ سابق
لمن يحقّ له أن يجوع.
وأنتَ تُدير حربك الصغيرة
داخل لغةٍ نظيفة،
فكّر بغيرك،
هناك مَن يُقتَلون
بلا صيغةٍ نحوية
تحمي موتهم من النسيان.
وأنتَ تدفع فاتورة الماء،
فكّر بغيرك،
الماءُ ليس موردًا،
بل قرارٌ سياديّ
يُتَّخذ ضدّ الأجساد.
وأنتَ تدخل بيتك،
هذا الامتيازُ المعماريّ،
فكّر بغيرك،
هناك مَن يسكنون
في الفجوة
بين قصفٍ وقصف.
وأنتَ تنام،
تذكّر:
النومُ عقدُ هدنة
لا يوقّعه الجميع.
وأنتَ تكتب،
فكّر بغيرك،
اللغةُ ليست بريئة،
هي جهازُ توزيعٍ
للصوت والصمت.
وأنتَ تُتقن الاستعارة،
فكّر بغيرك،
مَن يعيشون
في الواقع الخام،
حيث لا شيء
يمثّل شيئًا آخر.
وأنتَ تفكّر بالآخر
بوصفه «قضية»،
فكّر بنفسك
بوصفك بنيةً
تحتاج هذه القضية
لكي تستمر.
لا تقل: ليتني شمعة.
الشمعةُ استهلاكٌ رومانسيّ للظلام.
قُل:
ليتني خللٌ
في نظامٍ
يُحسنُ العمل.
إذ غزة الصمود

تعليقات
إرسال تعليق