تَجَلِّيَاتُ العِشْقِ
بقلم الشاعر / محمد فتحى السباعى
لَا تَتَزَيَّنِي كَثِيرًا يَا امْرَأَتِي،
فَالْوَرْدُ لَا يَسْتَعِيرُ مِنَ الرَّبِيعِ جَمَالَهُ،
وَالنَّهْرُ
لَا يَضَعُ عَلَى كَتِفَيْهِ
حُلِيَّ المَاءِ،
وَمَعَ ذَلِكَ
يُوقِظُ فِي القَلْبِ
مَوَاسِمَ الرَّجْفَةِ
كُلَّمَا خَلَعْتِ
عَنْ رُوحِكِ ضَجِيجَ العَالَمِ
صِرْتِ أَقْرَبَ
إِلَى المَعْنَى الَّذِي
يَسْكُنُنِي كَالصَّلَاةِ
أَنَا لَا أُحِبُّ امْرَأَةً
يَسْبِقُ عِطْرُهَا حُزْنَهَا،
فَالنِّسَاءُ اللَّاتِي
مَرَرْنَ مِنْ بَوَّابَةِ الدَّهْشَةِ
تَرَكْنَ فِي عُيُونِهِنَّ
شَيْئًا مِنْ دَمْعِ المَلَائِكَةِ !!
عِنْدَمَا تُعَانِقِينَنِي
يَا آخِرَ أَنْهَارِ الحَنِينِ،
أَشْعُرُ أَنَّ جَسَدِي
يَتَسَاقَطُ عَنِّي
كَثَوْبِ مُسَافِرٍ
بَلَّلَتْهُ مَطَرَاتُ الشَّوْقِ
وَتَبْقَى رُوحِي
خَفِيفَةً
كَأُغْنِيَةِ دَرْوِيشٍ
يَدُورُ حَوْلَ اسْمِكِ
حَتَّى يَغِيبَ
فِي نُورِهِ
دَعِينِي أُقَبِّلُ
التَّعَبَ القَدِيمَ
فِي يَدَيْكِ،
فَرُبَّمَا
كَانَتْ أَصَابِعُكِ
أَكْثَرَ الأَشْيَاءِ
صَلَاةً
فِي هَذَا العَالَمِ !!
لَمَّا سَأَلْتِنِي:
أَتُحِبُّنِي؟
أَطْفَأْتُ كُلَّ الكَلَامِ
فِي فَمِي،
لِأَنَّ العِشْقَ
أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُقَالَ
ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْكِ
كَأَنِّي دَرْوِيشٌ
رَأَى اللهَ
فِي عَيْنَيِ امْرَأَةٍ،
فَارْتَبَكَتْ رُوحِي
وَدَخَلْتُ فِي بُكَاءٍ خَفِيٍّ
لَا يَسْمَعُهُ
إِلَّا النَّايُ
وَهُوَ يَحْتَرِقُ
فِي صَدْرِ الرِّيحِ !!
كَيْفَ حَالُ قَلْبِكِ الآنَ
يَا سَيِّدَةَ الرَّعْشَةِ؟
هَلْ مَا زَالَ الوَرْدُ
يَنَامُ عَلَى شُرْفَةِ صَوْتِكِ؟
وَهَلْ مَا زَالَ القَمَرُ
يُرَتِّلُ فَوْقَ شَعْرِكِ
أَدْعِيَةَ العَاشِقِينَ؟
أَمَّا أَنَا…
فَمَا زِلْتُ
أَحْمِلُ قَلْبِي
كَقِنْدِيلٍ مُتْعَبٍ،
وَأَمْشِي بِهِ
فِي طُرُقَاتِ الدُّنْيَا
أَبْحَثُ عَنْ يَدَيْكِ
كَمَنْ يَبْحَثُ
عَنْ وَطَنِهِ
فِي زَحَامِ المَنَافِي !!
أَعْتَرِفُ الآنَ
أَنِّي كُلَّمَا ذَكَرْتُكِ
شَعَرْتُ أَنَّ قَلْبِي
يَتَوَضَّأُ بِالنُّورِ
وَكُلَّمَا اقْتَرَبْتُ
مِنْ صَوْتِكِ،
أَحْسَسْتُ أَنَّ العَالَمَ
يَخِفُّ عَنِّي
كَأَنَّ اللهَ
يُرَبِّتُ
عَلَى كَتِفِ وَحْشَتِي
يَا امْرَأَةً
تُشْبِهُ الأُغْنِيَاتِ الَّتِي
لَا تَمُوتُ…
خُذِينِي إِلَيْكِ
قَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ الحُلْمُ
فِي دَمِي،
وَيُصْبِحَ هَذَا القَلْبُ
مَقْبَرَةً
لِلضَّوْءِ المُهَ

تعليقات
إرسال تعليق