لَا تَلُومِينِي…
بقلم الشاعر / محمد فتحى السباعى
لَا تَلُومِينِي… فَإِنِّي حِينَ أَلْمَسُكِ
تَنْهَارُ فِيَّ حُدُودِي… وَيُولَدُ السَّفَرُ
لَا تَلُومِينِي… فَقَلْبِي لَمْ يَعُدْ وَطَنًا،
بَلْ صَارَ مِحْرَابَ نُورٍ فِيهِ أَنْدَثِرُ
مَزَجْتِنِي بِكِ… لَا كَأْسٌ وَلَا قَدَحٌ،
لَكِنَّهُ الفَيْضُ… إِذْ بِالنُّورِ نَنْصَهِرُ
فَكُلَّمَا اشْتَعَلَتْ فِيَّ الحُرُوفُ… رَأَيْتُ
وَجْهِي يُطَفِّئُ فِي مِرْآتِكِ الشَّرَرُ
لَا تَلُومِينِي… أُصَلِّي فِي تَجَلِّيْكِ،
وَالسَّجْدُ فِيكِ… وَفِيكِ الذِّكْرُ وَالسُّوَرُ
أَكَادُ مِنْ صَخَبِ الإِشْرَاقِ أَنْفَلِتُ،
فَأَمْشِي وَلَسْتُ أَرَى لِلْجِسْمِ مُعْتَبَرُ
شَمْسًا أُفَجِّرُ فِي صَدْرِي مَجَرَّتَهَا،
وَفِي جُفُونِيَ لَيْلٌ كُلُّهُ قَمَرُ
أَمْشِي شَهِيدَ الهَوَى… كُلُّ الخَلَايَا لَهَا
سِرٌّ يَفِيضُ… وَفِي أَسْرَارِهِ أَثَرُ
لَا تَلُومِينِي… إِذَا ذُبْتُ الَّذِي بَقِيَتْ
مِنِّي مَلَامِحُهُ… وَانْهَدَّتِ الصُّوَرُ
حَتَّى إِذَا مَسَّنِي مِيزَانُ رَاحَتِكِ،
قَرَأْتُ فِي لَمْسَتَيْهِ الكَوْنَ يَنْهَمِرُ
فَانْهَلَّ مِنْ كَفِّكِ المَخْفِيِّ مَا كَتَبَتْ
أَيْدِي الغُيُوبِ… فَصَارَ الضَّوْءُ يَنْتَثِرُ
لَا تَلُومِينِي… فَإِنِّي حِينَ أَعْشَقُكِ
أُسْقِطُ العَقْلَ… وَالأَسْبَابَ… وَالقَدَرُ
وَأَكْتُبُ الوَجْدَ فِي جِلْدِي بِلا حِبْرٍ،
كَأَنَّ دَمِّي بِهِ التَّأْوِيلُ وَالسِّفَرُ
أُغَارُ عَلَيْكِ مِنِّي… حِينَ أُبْصِرُكِ
فِي دَمْعَتِي… فَيَضِلُّ الدَّمْعُ وَالنَّظَرُ
لَا تَلُومِينِي… فَلَا أَنَا الَّذِي عَرَفُوا،
وَلَا أَنَا بَعْدُ فِي مِرْآيَ أُعْتَبَرُ
أَنَا الَّذِي انْكَسَرَتْ فِيهِ المَسَافَاتُ… فَا
لْوَجْهُ وَجْهُكِ… وَالأَسْمَاءُ تَنْحَسِرُ
فَلَا أَنَا أَنَا… وَلَا أَنْتِ الَّتِي وَصَفُوا،
بَلْ وَاحِدٌ… فِيهِ كُلُّ العِشْقِ يَنْصَهِرُ
لَا تَلُومِينِي… فَفِي مَوْتِي حَيَاتُهُنَا،
وَفِي فَنَائِي… بَقَاءُ النور يستتر

تعليقات
إرسال تعليق