رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن فتح مكة حدث فريدغيّر وجه التاريخ،

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن فتح مكة حدث فريدغيّر وجه التاريخ،


بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فيه أن فتح مكة المكرمة حدث فريد غيّر وجه التاريخ، وجسّد أسمى معاني الرحمة النبوية والحكمة الإلهية.

⚫ ١- تمهيد وتعريف بالفتح الأعظم

هو الفتح الذي أعزّ الله به دينه، ونصر به نبيّه، وطهّر به بيته الحرام من رجس الأوثان. يقول الإمام ابن القيّم -رحمه الله-: “هو الفتح الأعظم الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحزبه الأمين، واستنقذ به بلده وبيته الذي جعله هدى للعالمين، من أيدي الكفار والمشركين، وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء، وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء، ودخل الناس به في دين الله أفواجًا، وأشرق به وجه الأرض ضياء وابتهاجًا” <زاد المعاد>

وقد وقع هذا الفتح المبارك في العشرين من شهر رمضان المبارك، من السنة الثامنة للهجرة <السيرة النبوية لابن هشام، تاريخ الإسلام في عهد النبوة أ.د عبد الشافي محمد عبد اللطيف>.

وكان هذا اليوم بمثابة تتويج لسنوات طويلة من الصبر والصدع بالأمر والجهاد في سبيل الله، وتحوّل فيه المسلمون من مستضعفين مُطارَدين إلى أعزّة مُمَكَّنين، ولكن بأخلاق النبوّة التي لا تغترّ بالنصر، ولا تبطر بالقوّة.

⚫ ٢ – الأسباب المباشرة والمقدمات (نقض العهد واستنصاره ﷺ)

● صلح الحديبية: هدنة مسلحة ومقدمة للتمكين

• كان صلح الحديبية الذي تمّ في السنة السادسة للهجرة بمثابة اعتراف سياسي من قريش بالدولة الإسلامية في المدينة. ومن أهم بنوده الهدنة بين الطرفين مدّة عشر سنوات، وأن يكون لمن شاء من القبائل أن يدخل في عهد النبي ﷺ وذمّته، ولمن شاء أن يدخل في عهد قريش وحلفها <سيرة ابن هشام، صحيح البخاري)>.

فدخلت قبيلة خزاعة في عهد رسول الله ﷺ، ودخلت قبيلة بنو بكر (أو بنو الدئل بن بكر) في عهد قريش <الرحيق المختوم، المباركفوري)>

● نقض قريش للعهد: العدوان على الحلفاء

• نقض قريش وحلفائهم بني بكر العهدَ، وذلك حين اغتنموا فرصة انشغال المسلمين ببعض السرايّا، وثارت بين القبيلتين حروب قديمة، فبيّت بنو بكر خزاعة ليلاً على ماء يُقال له “الوتير”، وأعانتهم قريش بالسلاح والرجال سرًا تحت جنح الظلام، ظنًّا منهم أن الأمر سيخفى على النبي ﷺ. يقول ابن إسحاق: “حتى ألجأوهم إلى الحرم” <سيرة ابن هشام، طبقات ابن سعد .>

وقد قاتل المشركون حلفاء المسلمين وهم في الحرم، مستبيحين حرمته، لشدّة عداوتهم. يقول عمرو بن سالم الخزاعي في قصيدته التي استنصر بها رسول الله ﷺ:

· يا رب إني ناشد محمدًا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا

· إن قريشًا أخلفوك الموعدا … ونقضوا ميثاقك المؤكدا <سيرة ابن هشام، دلائل النبوة للبيهقي.>

● استنصار خزاعة وغضب النبي ﷺ .

• لمّا بلغ الخبر رسول الله ﷺ، خرج إليه عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبًا، فأنشده الشعر، فردّ عليه رسول الله ﷺ قائلاً: «نُصِرْتَ يا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ، لا نُصِرْتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرْ بَنِي كَعْبٍ مِمَّا أَنْصَرُ مِنْهُ نَفْسِي» <سيرة ابن هشام، البيهقي في الدلائل>.

وكذلك جاء بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة، فأخبروه بالخبر <تاريخ الإسلام، عبد الشافي>

وهكذا تكرّست قاعدة عظيمة من قواعد الدولة: (هيبة الدولة وحماية الحلفاء) . فالعهد عهد، والذمّة ذمّة، والنصرة لمن استنصر بالحق واجبة، لا تردّها قوّة عدوّ ولا كثرة جيش.

إنها قمّة الوفاء وقوّة الرحمة، لا ضعفًا ولا وهنًا.

● محاولة قريش الأخيرة (سفارة أبي سفيان)

• أدركت قريش خطأها الفادح، فأرسلت أبا سفيان بن حرب -لم يكن قد أسلم بعد- إلى المدينة ليحاول ترميم العهد وتجديد الصلح. لكنّ المفاجأة كانت صادمة له:

• دخل على ابنته أم حبيبة (زوج النبي ﷺ)، فطوت فراش النبي ﷺ دونه، قائلة: “هذا فراش رسول الله، وأنت امرؤ مشرك نجس” <البداية والنهاية، ابن كثير>

• حاول أن يكلّم النبي ﷺ فلم يردّ عليه.

• ذهب إلى أبي بكر وعمر وعليّ رضي الله عنهم، فكلّهم اعتذروا عن الشفاعة له.

• أشار عليه الإمام عليّ -رضي الله عنه- أن يقوم في المسجد فيجير بين الناس، ففعل، ثم عاد خائبًا إلى مكة، ليقولوا له: “ما زاد ابن أبي طالب على أن لَعِبَ بك” <المطالب العالية لابن حجر>.

وهكذا انسدّت في وجه قريش كلّ السبل، ولم يبقَ إلا موقف الحسم.

⚫ ٣- التجهيز للفتح واستراتيجية التعمية والمباغتة .

● إعلان النفير والتعبئة الشاملة

• أمر النبي ﷺ المسلمين بالتجهيز، وأعلن عن المسير، لكنه أخفى وجهته تحقيقًا لمبدأ المفاجأة الاستراتيجية، وحرصًا على حقن الدماء. ودعا ربه قائلاً: «اللَّهُمَّ خُذِ الْعُيُونَ وَالْأَبْصَارَ مِنْ قُرَيْشٍ، حَتَّى نَبْغَتَهَا فِي بِلَادِهَا» <البداية والنهاية لابن كثير>

• خرج الجيش في العاشر من رمضان سنة 8 هـ، وضمّ عشرة آلاف مقاتل من المهاجرين والأنصار والقبائل المسلمة، وقد استُخلف على المدينة أبو رهم كلثوم بن حصين، وقيل عبد الله بن أم مكتوم <صحيح البخاري>.

● حادثة حاطب بن أبي بلتعة: الجاسوسية بين الإيمان والبشرية

• في الطريق، نزل الوحي على النبي ﷺ يخبره بأن حاطب بن أبي بلتعة -وكان بدريًّا- قد كتب كتابًا إلى قريش يخبرهم بمسير الجيش، وأعطاه لامرأة (سارة) جعلته في عقاص شعرها.

• بعث النبي ﷺ عليًا والزبير والمقداد وقال: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا» [صحيح البخاري]. فأخذوه وأتوا به إلى النبي ﷺ.

• لمّا استفسر النبي ﷺ حاطبًا، قال: “يا رسول الله، لا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا” <صحيح البخاري>

فقال عمر -رضي الله عنه-: “دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ”، فقال النبي ﷺ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» <صحيح البخاري>.

• في هذه الحادثة فوائد جليلة: إكرام الله لأهل بدر، وفقه السياسة الشرعية في معالجة الأخطاء، والتفريق بين الخيانة العارضة والنفاق الأصلي، وثبات المبادئ مع مراعاة المشاعر الإنسانية <فتح الباري لابن حجر>

⚫ ٤- المسير إلى مكة والزحف المبارك .

● الوصول إلى (مَرّ الظهران) وإيقاد النيران

– وصل الجيش الإسلامي إلى وادي “مَرّ الظهران” قرب مكة دون أن تشعر بهم قريش.

وهنا أمر النبي ﷺ كلّ جندي بإيقاد نار، فأوقدوا عشرة آلاف نار، فكان مشهدًا هائلاً ملأ الأفق <سيرة ابن هشام>.

• خرج أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ليتحرّوا الخبر، فقال أبو سفيان: “ما رأيتُ كالليلةِ قطُّ نيرانًا ولا عسكرًا” <سيرة ابن هشام، البيهقي في الدلائل>

• هنا تتجلى (الحرب النفسية البيضاء)، فالهدف ليس القتال، بل بثّ الرعب في قلوب الخصم ليدفعهم إلى الاستسلام دون إراقة دماء، تحقيقًا لمقصد عظيم من مقاصد الشريعة: حقن الدماء وصيانة الحرمات.

● إسلام أبي سفيان: قمّة الحكمة السياسية والاحتواء

• لقي العباس بن عبد المطلب -وكان قد أسلم قديمًا وخرج من مكة مهاجرًا ولحق بالجيش- أبا سفيان، وقال له: “هذا رسول الله ﷺ في الجيش، ويحك! أسلمْ” [صحيح البخاري (4280)].

• في الصباح، جاء العباس بأبي سفيان إلى النبي ﷺ، فقال له النبي: «وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ! أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» فقال: “بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ! وَاللَّهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا بَعْدُ” [دلائل النبوة للبيهقي]. ثم قال له: «وَيْحَكَ! أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟» قال: “أَمَّا هَذِهِ فَفِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الآنَ شَيْءٌ” فقال العباس: “وَيْحَكَ! أَسْلِمْ وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُكَ”، فأسلم <دلائل النبوة للبيهقي>

• ولمّا علم النبي ﷺ بحبّ أبي سفيان للفخر -كما أشار العباس- منحه شرفًا معنويًا كبيرًا، فقال: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» <صحيح مسلم>

• هذا الموقف النبوي درس عظيم في فقه التأليف والاحتواء، كيف حوّل رأس العداوة إلى جسر للسلام، وأطفأ نار الحرب قبل أن تشتعل، وكسب بهذا الأمان لمئات البيوت.

● عرض الجيش على أبي سفيان: إعلان الهيبة والنبوة .

• أمر النبي ﷺ العباس أن يقف بأبي سفيان عند مضيق الوادي ليشاهد جنود الله تمرّ عليه. فمرّت القبائل كتائب تلو كتائب، وأبو سفيان يسأل عنها. فلمّا مرّت “الكتيبة الخضراء” (المهاجرون والأنصار) وقد سُدِّدت بالحديد، قال أبو سفيان: “سُبْحَانَ اللَّهِ! مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ؟” قال: “هَذَا رَسُولُ اللَّهِ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ”، قال: “مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ وَلَا طَاقَةٌ.

لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْيَوْمَ عَظِيمًا”، فقال العباس: “إِنَّهَا النُّبُوَّةُ”، فقال: “نَعَمْ إِذًا” <سيرة ابن هشام>

⚫ ٥- دخول مكة (يوم المرحمة)

● تقسيم الجيش ودخوله بلا قتال إلا في موضع واحد

– أمر النبي ﷺ بتقسيم الجيش ليدخل من جهات مكة الأربع:

• خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى (يدخل من أسفل مكة “كدي”).

• الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى (يدخل من أعلى مكة).

• أبو عبيدة بن الجراح مع النبي ﷺ في القلب (يدخل من ممرّ ثالث).

• وأمرهم جميعًا ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم <سيرة ابن هشام، صحيح البخاري>

• لم يلقَ الجيش مقاومة تُذكر، إلا كتيبة خالد بن الوليد حيث تصدّى له بعض رجال قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو، فقاتلهم خالد، وقُتل من الفريقين بضعة عشر رجلاً (13 أو 24 مشركًا ورجلان من المسلمين)، ثم انهزموا <سيرة ابن هشام>.

ولمّا بلغ النبي ﷺ الخبر قال: «قُمْ يَا فُلانُ فَأْتِ خَالِدًا فَقُلْ لَهُ يَرْفَعْ يَدَيْهِ عَنِ الْقَتْلِ» <سيرة ابن هشام>

● دخول الفاتح المتواضع: قمة العبودية لله

• دخل النبي ﷺ مكة من أعلاها (كداء) يوم الاثنين لعشرين من رمضان، وهو راكب ناقته القصواء، وعليه عمامة سوداء، وقد أحنى رأسه الشريف تواضعًا لله، حتى إن ذقنه ليكاد يمسّ واسطة الرحل <صحيح مسلم (1358)، أبو داود، البيهقي في الدلائل>.

• ووصف عبد الله بن مغفَّل رضي الله عنه: “رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته، وهو يقرأ سورة الفتح ويُرَجِّعُ” <صحيح البخاري (4281)، مسلم (794)].>

• هذا التواضع العجيب في ساعة النصر والتمكين يعلّم الأمة درسًا عظيمًا: أن النصر من الله، وأن العزة لله، وأن العبد الفقير إلى الله في كلّ حال، أحوج ما يكون إلى شكر نعمته عند قوّته.

يقول ابن القيم: “فدخلها عليه الصلاة والسلام خاضعًا لله، متواضعًا، شاكرًا، ساجدًا، لم يدخلها دَخْلَةَ الجبابرة” <زاد المعاد>

• لم ينزل النبي ﷺ في بيته الذي هاجر منه، بل ضربت له قُبّة في “الحجون”، استعدادًا للمكوث أيامًا في مكة، وليرسّخ قاعدة أن مكة فُتحت لله، لا لملك ولا لدنيا <السيرة النبوية الصحيحة>

● إعلان اليوم: يوم المرحمة

• لمّا دخل سعد بن عبادة -وهو حامل راية الأنصار- قال: “اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ الكعبة”، فسمعها أبو سفيان فاشتكى للنبي ﷺ، فأرسل النبي إلى سعد ونزع الراية منه ودفعها لابنه قيس <صحيح البخاري>.

وقال: «لا، بَلِ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَرْحَمَةِ، الْيَوْمُ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ» <صحيح البخاري>

⚫ ٦- في رحاب البيت العتيق: تطهير وتوحيد ووفاء

● تطهير الكعبة من الأصنام والصور

• قصد النبي ﷺ الكعبة المشرفة، فطاف بها سبعًا على راحلته يستلم الحجر الأسود بمحجنه، كراهة المزاحمة.

وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا منصوبة على عهد الجاهلية. فجعل يطعنها بقوس في يده، وهي تتهاوى على وجوهها، وهو يردّد: {جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقࣰا} [الإسراء: 81]، وقوله: {جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا یُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا یُعِیدُ} [سبأ: 49] <صحيح البخاري، سيرة ابن هشام.

>

• ثم دخل الكعبة، فرأى فيها صورًا وتماثيل، منها صورة إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- وبأيديهما الأزلام يستقسمان بها، فقال: «قَاتَلَهُمُ اللهُ! لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ» <صحيح البخاري (4288)>، وأمر بها فكسرت ومحيت.

● ردّ المفاتيح: تطبيقٌ لأمر الله في الأمانات

• لمّا خرج النبي ﷺ من الكعبة، قام إليه الإمام عليّ رضي الله عنه يسأله أن يجمع لهم الحجابة مع السقاية، فسأل النبي ﷺ عن عثمان بن طلحة الحجبي (وكان لم يُسلم بعد)، فأتاه، فأعطاه المفتاح قائلاً: «هَذَا مِفْتَاحُكَ يَا عُثْمَانُ، الْيَوْمُ يَوْمُ بِرٍّ وَوَفَاءٍ، خُذُوهَا خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ» <المعجم الكبير للطبراني، فتح الباري لابن حجر>. وهذه منقبة عظيمة لآل شيبة، فهم سدنة البيت إلى اليوم، تحقيقًا لقول الله: {إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا} [النساء: 58]. وبهذا أبقى النبي ﷺ على مهابة البيت ونظامه، وربط القلوب بقدسيته.

● أذان بلال على الكعبة

• أمر النبي ﷺ بلال بن رباح -الحبشي الأسود الذي عُذِّب في الله- أن يصعد فوق الكعبة ويؤذن، فأذن ظهرًا، فارتجّت مكة بصوته الشجي: الله أكبر الله أكبر…، فقال بعض من كان في نفسه مرض: “لقد أكرم الله هذا الحبشي أن يؤذن على الكعبة”، وقال آخرون: “أفيحمق محمد حتى يأمر هذا الحبشي أن يؤذن على الكعبة؟” فأنزل الله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ} [الحجرات: 13] <سيرة ابن هشام>. وهكذا دكّ الإسلام أوثان العنصرية والفخر بالنسب، ورفع راية المساواة.

⚫ ٧- الخطبة التاريخية وإعلان العفو العام

● خطبة الفتح: إلغاء الجاهلية وتقرير المساواة

• وقف رسول الله ﷺ على باب الكعبة، والناس مجتمعون في المسجد، فخطب فيهم خطبة عظيمة، قال فيها: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ. أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ دَمٍ أَوْ مَالٍ يُدْعَى، فَهُوَ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِدَانَةِ الْبَيْتِ وَسِقَايَةِ الْحَاجِّ، فَإِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا كَمَا كَانَا. أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا: فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا. يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نِخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظُّمَهَا بِالْآبَاءِ. النَّاسُ مِنْ آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ» ثم تلا قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ} [الحجرات: 13] <سنن ابن ماجه، البيهقي في الكبرى، زاد المعاد>

• في هذه الخطبة إعلان دستور الدولة الجديدة: إلغاء العصبيات الجاهلية، وتأكيد المساواة بين البشر، والحفاظ على شعائر البيت، وتقرير أحكام القصاص والديات، وربط كل شيء بالتقوى.

● لحظة العفو الكبرى: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)

• ثم التفت النبي ﷺ إلى أهل مكة -وهم الذين آذوه وأخرجوه وقاتلوه- وقال: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ؟» قالوا: “خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ” <البيهقي في الكبرى>. فقال صلوات الله وسلامه عليه: «أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» <البيهقي في الكبرى، الشفا بتعريف حقوق المصطفى>

• هذا الموقف الخالد يمثّل قمة العفو عند المقدرة، والصفح الجميل الذي لا يعادله عفو في تاريخ البشرية.

لقد كان بإمكانه أن يقتصّ، لكنّه اختار الرحمة، تطبيقًا لقول ربه: {وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَیۡرࣱ لِّلصَّٰبِرِینَ} [النحل: 126]، فقال النبي ﷺ: «نَصْبِرُ وَلَا نُعَاقِبُ» <مسند أحمد (21620)>

• وقيل إن رجلاً جاءه يومئذ يرجف من الخوف، فقال له مبتسمًا: «هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ بِمَكَّةَ» <ابن هشام> تواضع بعد النصر، وبشاشة بعد القوّة، إنه نبي الرحمة حقًّا.

⚫ ٨- نتائج الفتح وآثاره العظيمة.

● دخول الناس في دين الله أفواجًا

• بعد هذا الموقف الإنساني الرفيع، لم يبقَ في نفس أحد من أهل مكة شيء، فانطلقوا إلى الإسلام رجالاً ونساءً، طواعية واختيارًا. يقول ابن إسحاق: “وإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش، فلما افتتحت مكة ودانت له قريش.. دخل الناس في دين الله أفواجًا يضربون إليه من كل وجه” <فتح الباري لابن حجر> وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاۤءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ * وَرَأَیۡتَ ٱلنَّاسَ یَدۡخُلُونَ فِی دِینِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجࣰا * فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ [النصر: 1-3]. وقد فهم النبي ﷺ من هذه السورة أن أمره قد اكتمل، وأن أجله قد اقترب.

● رفع هيبة قريش ودكّ عروش الوثنية .

• كان فتح مكة بمثابة الزلزال الذي هدم آخر معاقل الوثنية في الجزيرة العربية. فقد فقدت قريش مكانتها كحامية للأصنام، وأصبحت من خيرة جنود الإسلام. يقول عمرو بن سلمة: “كانت العرب تَلَوَّمُ بإسلامها الفتح، يقولون: انظروا فإن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما جاءتنا وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم” <صحيح البخاري>

● مكة عاصمة الروح ومنطلق الجهاد .

• بعد الفتح، أصبحت مكة المكرمة -إلى جانب المدينة المنورة- مركزًا للإشعاع الروحي والحضاري. وأصبح المسلمون أوصياء على الحرمين الشريفين، يتولون سدانتهما ورعاية حجاجهما، وانطلقت من بعدهما الجيوش الفاتحة تشرق بنور الإسلام في الآفاق.

⚫ ٩- مواقف فردية بعد الفتح: دروس في السماحة والعدل .

● إسلام أبي قحافة (والد الصدّيق)

• بعد الفتح، جاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه بأبيه أبي قحافة -وكان شيخًا كبيرًا أعمى- يقوده إلى النبي ﷺ ليُسلم، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: «هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ؟» فقال أبو بكر: “هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ”، فأجلسه النبي ﷺ بين يديه، ومسح صدره، ودعا له، فأسلم <صحيح ابن حبان>.

● إسلام كعب بن زهير وقصيدة البردة

• كان كعب بن زهير شاعرًا مفلقًا هجا النبي ﷺ، فهرب حتى أتى المدينة مستأمنًا بعد الفتح، وأنشد بين يدي النبي ﷺ قصيدته الشهيرة (بانت سعاد) التي يقول فيها:

· إنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ … مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ مَسْلُولُ

فلما بلغ هذا البيت، خلع النبي ﷺ بردته الشريفة عليه <تاريخ ابن الوردي> وهكذا قابل الإساءة بالإحسان، فكانت القصيدة من أشهر المدائح النبوية، وعُرفت بالبردة.

● إهدار دماء بعض المجرمين ثم العفو عنهم .

• استثنى النبي ﷺ من العفو العام بضعة عشر شخصًا -منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وعكرمة بن أبي جهل وهند بنت عتبة وسارة (التي حملت خطاب حاطب)- وأمر بقتلهم وإن تعلقوا بأستار الكعبة، لجرائمهم العظيمة في حق الله ورسوله <فتح الباري لابن حجر>. ولكن كثيرًا منهم جاء تائبًا أو مسلمًا، فعفا عنهم النبي ﷺ، مثل عكرمة الذي أسلم وحسن إسلامه، وعبد الله بن سعد الذي أسلم وولّي بعد ذلك على مصر.

• هذا يعلّمنا أن العفو العام لا يعني إسقاط حق الله في الحدود التي فيها زجر للمجرمين، لكن باب التوبة مفتوح، ومن أسلم قبل القدرة عليه سقط عنه ما كان قبل الإسلام.

⚫ ١٠- مسائل فقهية تتعلق بالفتح

● هل فتحت مكة عنوة أم صلحًا؟

• هذه مسألة مهمة ترتب عليها أحكام متعلقة بمكة وأراضيها. اختلف العلماء على أقوال:

• الجمهور (ومنهم أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية): أنها فُتحت عنوةً (قهرًا بالقتال)، لأن خالد بن الوليد قاتل وقتل بعض المشركين، ولأن النبي ﷺ مكّن جيشه منها بالقوة، ولو استسلموا لقوتلوا. <السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة، محمد أبو شهبة>

• الشافعي ورواية عن أحمد: أنها فُتحت صلحًا، لأن النبي ﷺ أمّن أهلها، ولم يقتل إلا من قاتل، ولم يغنم أموالهم، وعاملهم معاملة من فتحت بلادهم صلحًا <الأم للشافعي>.

• الماوردي والحاكم: قالوا بالتفصيل، فما دخل صلحًا فهو صلح، وما دخل عنوة فهو عنوة، والأكثر أنها عنوة، ولكن النبي ﷺ عفا عن أهلها ومنّ عليهم، فصار حكمها خاصًا <الإكليل للحاكم>.

والراجح أنها فُتحت عنوة، ولكن النبي أمر بتأليف القلوب ومراعاة حرمة البيت، وترك تقسيم الغنائم وأقرّ الناس على أموالهم، وهذا حكم خاص بمكة لمشاركتها في ذلك <فتح الباري>.

● حرمة مكة وتأكيدها يوم الفتح .

• خطب النبي ﷺ في الناس غداة الفتح مؤكدًا حرمة مكة، فقال: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ غَضَبًا عَلَى أَهْلِهَا، ثُمَّ قَدْ عَادَتْ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ» <صحيح البخاري، صحيح مسلم> وبهذا التأكيد، قُطع الطريق على أي تأويل مستقبلي لاستباحة حرمة مكة أو القتال فيها.

● جواز أمان المرأة .

• أجارت أم هانئ بنت أبي طالب رجلين من أحمائها (أقارب زوجها) يوم الفتح، وكان علي بن أبي طالب يريد قتلهما، فشكت للنبي ﷺ، فقال: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» <صحيح البخاري، صحيح مسلم>. وهذا دليل على صحة أمان المرأة المسلمة وجوازه، وهو قول الجمهور.

⚫ الخاتمة: دروس وعبر من الفتح الأعظم .

•إن المتأمل في فتح مكة يجد فيه كنزًا من الدروس والعبر التي لا تنقضي:

⚫ أولاً: الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله؛ من كتمان السر، وحسن التخطيط، والمباغتة، والاستعداد الكامل.

⚫ ثانيًا: قوة الرحمة والعفو عند المقدرة؛ فالنصر الحقيقي ليس في الانتقام، بل في فتح القلوب قبل فتح الحصون.

⚫ ثالثًا: التواضع لله في ساعات التمكين؛ فالنبي ﷺ دخلها خافض الرأس شاكرًا، لا كما يدخل الجبابرة.

⚫ رابعًا: وحدة الأمة وتماسكها؛ فالمهاجرون والأنصار كانوا جسدًا واحدًا، والأنصار فضّلوا على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

⚫ خامسًا: أولوية حفظ الدماء وحرمة البيوت والمقدسات؛ فكان شعار اليوم: “اليوم يوم المرحمة”.

⚫ سادسًا: فقه السياسة الشرعية؛ في معالجة الأخطاء (كحادثة حاطب)، وفي استمالة القلوب (كإعطاء أبي سفيان أمانًا خاصًا)، وفي ردّ الأمانات لأهلها (كردّ المفاتيح).

⚫ سابعًا: النصر الحقيقي هو ما أعقبه دخول الناس في دين الله أفواجًا؛ فلم يكن نصرًا زائفًا كسائر انتصارات الدنيا، بل كان نصرًا أورث محبة وإيمانًا.

اللهم اجعلنا من المقتدين بنبيك، السائرين على نهجه، الداعين إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة. وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.

Share 

تعليقات

الأكثر مشاهدة

كراسات الشروط وورطة المعاهد العالية الخاصة

الإعلان عن أول ماجستير مهني متخصص في الصناعة الرياضية بالشراكة مع كلية لوجن الرقمية

ورش فنية وعروض التحطيب والتنورة والفن النوبي تتألق في احتفالية معرض "رحمة" بمكتبة القاهرة الكبرى

الدكتور الفاتح صالح إدريس الفكي رئيسًا لمكتب السودان الإقليمي باتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار

الاميره سميحه تحتضن "حبايب مصر " التى تجسد بناء الانسان

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في ظل التصعيد الراهن في المنطقة

إمتحانات الثانوية العامة وقطع الإنترنت

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يهنىء باليوم العالمي للمرأة

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يطلق مبادرة ( معا من أجل وحدة الشعوب العربية )

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الشيخ محمد الغزالي في ذكراه